تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
القاعدة ( 1 ) في تعارضها ( 2 ) ؛ وإلّا ( 3 ) فربما يدّعى الإجماع على عدم سقوط كلا المتعارضين في الأخبار ، كما اتفقت عليه ( 4 ) كلمة غير واحد من الأخبار ( 5 ) ، ولا يخفى ( 6 ) : أن اللازم فيما إذا لم تنهض حجة على التعيين أو التخيير بينهما هو ( 7 ) الاقتصار على الراجح منهما ؛ للقطع ( 8 ) بحجيته تخييرا أو تعيينا ، بخلاف الآخر ( 9 ) لعدم القطع بحجيته ، والأصل عدم حجية ما لم يقطع بحجيّته ؛ بل ( 10 ) ربما ادعي الإجماع أيضا على حجية خصوص الراجح .
شرح
فالمتحصل : أن المتيقن من التخيير هو صورة تكافؤ الخبرين المتعارضين ، وأمّا مع مزية أحدهما على الآخر من بعض الجهات : فالمتيقن هو جواز العمل بالراجح ، وأمّا العمل بالمرجوح : فلم يثبت فلا يجوز الالتزام به ، فصار الأصل فيما يحتمل كونه مرجحا الترجيح به . توضيح بعض العبارات . ( 1 ) أي : القاعدة الأوّلية العقلية المقتضية لتساقط المتعارضين في الجملة كما ذكر في الفصل السابق . ( 2 ) أي : في تعارض الأمارات . ( 3 ) أي : وإن لم تلاحظ القاعدة الأوّلية العقليّة ، فربما يدّعى قيام الدليل النقلي من الإجماع والروايات العلاجية على عدم سقوطهما معا عن الحجيّة ، وأن أحدهما حجة تعيينا أو تخييرا في خصوص الروايتين المتعارضتين ، لا جميع الأمارات المتعارضة ، وأنه لا بدّ من رفع اليد عما تقتضيه القاعدة العقلية الأوّلية من سقوطهما معا ، والالتزام بحجية إحداهما تعيينا أو تخييرا . ( 4 ) أي : على عدم سقوط كلا المتعارضين . ( 5 ) أي : الأخبار العلاجية التي هي أدلة ثانوية على حجية أحد الخبرين المتعارضين . ( 6 ) إشارة إلى ما هو مقتضى الأصل في دوران الحجيّة بين التعيين والتخيير ، وقد عرفت : أن الأصل يقتضي الأخذ بالتعيين . ( 7 ) خبر « أن » يعني : أن اللازم هو الأخذ بالراجح . ( 8 ) تعليل لزوم الأخذ للراجح ، وقد مرّ توضيح ذلك . وضميرا « بينهما ، منهما » راجعان إلى المتعارضين . ( 9 ) وهو المعارض المرجوح ؛ لكونه مشكوك الحجيّة والأصل عدمها . وضمير « بحجيته » في الموضعين راجع إلى الآخر . ( 10 ) إضراب على قوله : « للقطع بحجيّته » ، يعني : بل الإجماع أيضا قائم على حجية خصوص الراجح من المتعارضين ، مضافا : إلى حكم العقل القطعي بحجيته ،