شرح
3 - فيقال : أما الأمر الأول : فيتكفله بحث خبر الواحد ، وقد مرّ تفصيله في بحث أخبار الآحاد .
وأما الأمر الثاني : فيتكفله العرف واللغة ، وقد تقدم تفصيل ذلك في مباحث الألفاظ .
وأما الأمر الثالث : فيبحث عنه في مسألة حجية ظواهر الألفاظ وأن ظواهر الكتاب والسنة تكون حجة .
وبتمامية هذه الأمور الثلاثة يتمّ المقتضي لحجية خبر الواحد ، فإذا تصدى المجتهد لاستنباط الحكم الشرعي ، ولم يكن للخبر معارض كان الخبر حجة فعلية ، وإن كان له معارض لا يجوز التمسك به إلّا بعد علاج التعارض .
والحجية الفعلية في الأخبار المتعارضة تتوقف على قيام دليل ثانوي على حجية أحد الخبرين تخييرا أو تعيينا ، وهذا المقصد الثامن يتكفل البحث عن هذا الدليل الثانوي ، ويعيّن وظيفة الفقيه الذي يواجه الأخبار المتعارضة في كثير من أبواب الفقه .
4 - تعريف التعارض : وقد عرّف المصنف التعارض بتنافي الدليلين أو الأدلة ، والتعارض بهذا المعنى لا يشمل موارد الجمع الدلالي مما ليس بين الدليلين منافاة .
الصور الرئيسية التي هي خارجة عن باب التعارض هي ثلاثة :
الأولى : موارد حكومة أحد الدليلين على الآخر .
الثانية : موارد التوفيق العرفي بين الدليلين بالتصرف في أحدهما أو في كليهما .
الثالثة : موارد حمل أحد الدليلين على الآخر ؛ كما في النص والظاهر والأظهر والظاهر .
5 - عناوين ثلاثة في تعريف التعارض :
أولها : - وهو المنسوب إلى المشهور - « تنافي الدليلين على وجه التناقض أو التضاد » .
كما في القوانين والفصول .
ثانيها : هو « تنافي الدليلين وتمانعهما باعتبار مدلولهما » كما عن الشيخ الأنصاري .
ثالثها : ما أفاده صاحب الكفاية حيث قال : « التعارض هو تنافي الدليلين أو الأدلة بحسب الدلالة » .
وأما كلمة الدلالة : ففيها جهتان :
الأولى : أنها تطلق على معنيين :