بحسب الدلالة ومرحلة الإثبات . وإنما يكون التعارض بحسب السند فيها إذا كان كل واحد منها قطعيّا دلالة وجهة . أو ظنيّا ( 1 ) فيما ( 2 ) إذا لم يكن ( 3 ) التوفيق بينها بالتصرف في البعض أو الكل ( 4 ) ، فإنه ( 5 ) حينئذ ( 6 ) لا معنى للتعبد بالسند في الكل إمّا
شرح
أحدهما والأخذ بظاهر الآخر ، وحمل الأول على التقية مثلا ؛ إلّا إنه لعدم قرينة على ذلك يصير المراد فيهما مجملا وإن لم يكن هذا الإجمال منافيا لأصل الصدور واقعا ؛ لكنه مخلّ بالتعبد بالسند ؛ إذ لا معنى للتعبد بسند رواية مجملة .
وبالجملة : فأصالة الصدور لا تجري في الصورة الأولى ؛ للعلم الإجمالي بعدم صدور أحدهما ، وفي الصورة الثانية ؛ لعدم الأثر في التعبد بالصدور .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية .
( 1 ) أي : في الدلالة والجهة كالسند ، فيتعارض الأمور الثلاثة فيهما بناء على عرضيّتها . وأمّا بناء على طوليّتها - وكون الظهور والجهة في طول الصدور - فالتعارض يكون بين أصالتي الصدور فقط .
( 2 ) هذا قيد لقوله : « ظنيّا » ؛ لأن القطعي غير قابل للتوفيق جزما وبلا تعليق .
( 3 ) بمعنى « يوجد » و « يكن » هنا تامة ، و « بالتصرف » متعلق ب « التوفيق » .
( 4 ) إذ مع إمكان التوفيق بينهما بالتصرف في البعض أو الكل تندرج في موارد الجمع العرفي ، وتخرج موضوعا عن باب التعارض .
( 5 ) الضمير للشأن ، وهذا تعليل للتعارض بحسب السند وحاصله : أن دليل التعبد بالصدور لا يشملهما ، إما للعلم الإجمالي بكذب أحدهما كما في صورة القطع بالدلالة والجهة ؛ إذ مع قطعيّتهما وعدم إمكان التصرف فيهما يحصل العلم بعدم صدور أحدهما .
وإمّا لأجل عدم معنى للتعبّد بصدورهما كما في صورة الظن بكل من الصدور والدلالة والجهة ، حيث إن نتيجة التعبد حينئذ ليست إلّا الرفض ؛ لإجمالهما ، إذ المفروض : أنهما لظنيتهما وإن كانا قابلين للحمل والتصرف - بإرادة خلاف الظاهر في أحدهما أو البناء على صدور أحدهما لبيان غير الواقع - ولذا لا يحصل العلم الإجمالي بكذب أحدهما ؛ إلّا إنه لعدم قرينة على تعيّن أحد الأمرين يصير كل منهما مجملا ، ولا معنى للتعبد بالمجمل .
( 6 ) يعني : حين عدم التوفيق بين الأدلة بالتصرف في الكل أو البعض .