تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وإنما يكون التعارض في غير هذه الصور ( 1 ) مما ( 2 ) كان التنافي فيه بين الأدلة
شرح
( 1 ) أي : غير موارد الجمع العرفي من العام والخاص والمطلق والمقيد ونحوهما ؛ إذ لا تنافي بينها في مرحلة الدلالة والإثبات بحيث يتحيّر العرف في الجمع بينها . ( 2 ) بيان ل « غير » ، وضمير « فيه » راجع إلى الموصول في « مما » . وغرضه : بعد نفي التعارض عن الصور المذكورة - التي لا يتحيّر العرف في الجمع بينها - إثبات التعارض في غير تلك الصور وهو : ما إذا كان العرف متحيّرا في الجمع بين الدليلين أو الأدلة في مقام الإثبات . توضيح ذلك : أن حجية ما يستنبط منه الحكم الشرعي منوطة بواجديته لأمور ثلاثة : أحدها : صدوره ممن له تشريع الأحكام . ثانيها : ظهوره في المعنى وعدم إجماله . ثالثها : كونه صادرا لبيان الواقع والمتكفل للأول : أدلة حجيّة الأخبار ، ويعبّر عنه تارة : بأصالة السند ، وأخرى : بأصالة الصدور . وللثاني : بناء أبناء المحاورة على كون اللفظ ظاهرا في المعنى الكذائي ، ويعبّر عنه بأصالة الظهور . وللثالث : ظهور حال المتكلم في إرادة ظاهر كلامه ، وجعله حاكيا عن مرامه ، ويعبّر عنه بأصالة الجهة . وهذه الأمور الثلاثة مقوّمة لدليلية الدليل ، فإذا تعارض دليلان علم إجمالا بكذب أحد هذه الأمور الثلاثة في أحد الدليلين ، وبمخالفة أحدهما للواقع . وصور تعارض هذه الأمور وإن كانت كثيرة ؛ إذ التعارض قد يكون بين أصالتي السند فيهما كما إذا كانا مقطوعي الدلالة والجهة ، وقد يكون بين أصالتي الظهور كما إذا كانا مقطوعي السند والجهة ، وقد يكون بين أصالتي الجهة كما إذا كانا مقطوعي السند والدلالة ، وقد يكون غير ذلك ؛ إلّا إن التعارض الذي يسري من الدلالة إلى السند ويوجب التعارض في أصالتي الصدور - ويكون موضوع حكم العقل بالتخيير أو التساقط وموضوع أخبار العلاج - ينحصر في الدليلين الظنيين ، سواء كان كل واحد منهما قطعيا جهة ودلالة أم ظنيّا كذلك ؛ فإن التعارض يقع بين سنديها للعلم الإجمالي بعدم صدور أحدهما ، بعد وضوح : عدم إمكان الجمع بينهما بالتصرف فيهما ، لفرض : قطعية دلالتهما ، فلا محالة يقع التعارض بين أصالتي الصدور فيهما ؛ إذ لا معنى للتعبد بصدورهما مع العلم الإجمالي بكذب أحدهما . هذا في صورة القطع بالدلالة والجهة . وأمّا في صورة ظنيتهما - كظنيّة السند - فلأنهما وإن كانا قابلين للتصرف في