للعلم بكذب أحدهما أو لأجل ( 1 ) أنه لا معنى للتعبد بصدورها مع إجمالها ( 2 ) ، فيقع ( 3 ) التعارض بين أدلة السند حينئذ كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) عطف على « إمّا » وكلاهما علة لعدم معنى للتعبد بصدورهما .
غاية الأمر : أن الأول راجع إلى عدم المقتضي للحجية ، والثاني : إلى وجود المانع وهو لغويتها .
( 2 ) هذا الضمير وضمير « بصدورها » راجعان إلى « الأدلة » . ووحدة السياق تقتضي إفراد ضمير « أحدهما » كغيره من الضمائر ، لا تثنيته .
( 3 ) هذه نتيجة العلم بكذب أحد الدليلين أو لغوية التعبد بصدورهما ، فإنهما يمنعان شمول أدلة اعتبار السند لهما ، وهذا معنى التعارض .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره »
يتلخص البحث في أمور :
1 - إن التعبير عن هذا البحث بتعارض الأدلة أولى من التعبير عنه بمبحث التعادل والترجيح ، ثم عطف المصنف الأمارات على الأدلة إمّا تفسيري إشارة إلى وحدة المعنى وترادف لفظي الأدلة والأمارات ، وإما غير تفسيري ، فلا بد من المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه بأن يكون الدليل مختصا بالأحكام ، والأمارة مختصة بالموضوعات .
ثم ما صنعه صاحب الكفاية من جعله هذا المبحث من مقاصد علم الأصول أفضل مما صنعه الشيخ من جعله هذا المبحث من خاتمة علم الأصول ، المشعر بكونه خارجا عنه مع أنه من أهم مباحث علم الأصول .
2 - الوجه الموجب للبحث عن تعارض الأدلة : أن همّ الفقيه هو تحصيل الحجة على الحكم الشرعي ، وفعلية الحجة تتوقف على وجود المقتضي للحجية وفقد المانع عنها .
توضيح ذلك : أن استنباط الحكم الشرعي من أخبار الآحاد التي هي عمدة أدلة الفقه منوط بأمور :
الأول : حجية خبر الواحد .
الثاني : ظهور الألفاظ الواردة في الخبر في معانيها وعدم إجمالها .
الثالث : حجية ظواهر الألفاظ بنحو الكبرى الكلية ، سواء كانت من الكتاب أو السنة في حق جميع المكلفين وعدم اختصاصها بمن قصد إفهامه .
الرابع : علاج تعارض الأخبار .