تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الأظهر - وإن كان بحسب السند ظنيّا - على الظاهر ( 1 ) ولو كان ( 2 ) بحسبه قطعيا .
شرح
الأول : السند بأن يكون حجة معتبرة عند الشارع ، ولا فرق في الحجة بين القطعية والظنية . الثاني : الدلالة ؛ بأن يكون للفظ ظهور في المعنى عرفا ، ولا يكون مجملا . الثالث : جهة الصدور ، بأن يكون صدور الحديث لبيان الحكم الواقعي لا لتقية ونحوها . فإذا تمت هذه الجهات الثلاث يصير الحديث حجة يؤخذ به . ثم لدى التعارض لا بد وأن يقدم الأمر الثالث على الأمر الثاني والأمر الأول ، فإذا كان هناك حديثان أحدهما قطعي السند منصوص الدلالة ، والآخر ظني السند ظاهر الدلالة ؛ لكن كان قطعي السند للتقية ، وظنّي السند لبيان الحكم الواقعي قدّم الظني على القطعي لأنه حجة صدر لبيان الحكم الواقعي ، والأول - وإن كان أقوى سندا ودلالة - لكنه ليس لبيان الحكم الواقعي حتى يؤخذ به ، كما أنه لا بد أن يقدم الأمر الثاني على الأمر الأول حال التعارض ، فإذا كان هناك حديثان أحدهما قطعي السند ظاهر الدلالة ، والآخر ظنّي السند نص الدلالة جمع بينهما بحمل الظاهر على النص ، وإن كان سند الظاهر قطعيّا وسند النص ظنيّا ، وذلك لأن المعيار - بعد حجية كليهما - هو الأقوى دلالة ، والنص أقوى دلالة . إذا عرفت هذه المقدمة فيتضح لك : وجه عدم الفرق في تقديم النص أو الأظهر على الظاهر ، بين كون سند النص أو الأظهر ظنيّا ، وسند الظاهر قطعيا ، وبين العكس لأن المناط في التقديم هو قوّة الدلالة لا قطعية السند . ( 1 ) متعلق ب « يقدم » ، وضمير « فيها » راجع إلى الموارد المذكورة الخارجة عن باب التعارض . ( 2 ) يعني : ولو كان الظاهر بحسب السند قطعيا مثل الكتاب والخبر المتواتر ؛ لما عرفت : من عدم تهافتهما سندا ، ولزوم العمل بهما لوجود الجمع العرفي بينهما الموجب لعدم تنافيهما في مقام الدلالة والإثبات . فصار المتحصل : أنه في موارد الجمع العرفي يجب العمل بكلا الدليلين ، من دون لحاظ السند فيها من حيث قطعيته وظنيته واختلافه ، فلا يقع تعارض في سنديهما . ومورد التعارض في السند هو ما يذكره بقوله : « وإنما يكون التعارض بحسب السند » .