مثلهما ( 1 ) ممّا كان أحدهما نصا أو أظهر ، حيث إن بناء العرف على كون النص أو الأظهر قرينة على التصرف في الآخر .
وبالجملة : الأدلة في هذه الصور ( 2 ) وإن كانت متنافية بحسب مدلولاتها ( 3 ) ؛ إلّا إنها غير متعارضة لعدم ( 4 ) تنافيها ( 5 ) في الدلالة وفي مقام الإثبات ؛ بحيث ( 6 ) تبقى أبناء المحاورة متحيّرة ( 7 ) ؛ بل بملاحظة المجموع ( 8 ) أو خصوص بعضها يتصرف . . .
شرح
الدلالي العرفي يرفع الحيرة ، ويخرج نظائر هذين الدليلين عن موضوع التعارض الذي هو الموجب للتحيّر .
( 1 ) أي : مثل العام والخاص والمطلق والمقيد في كون أحد الدليلين نصّا أو أظهر ، والآخر ظاهرا كقوله : « يجب غسل الجمعة » و « ينبغي غسل الجمعة » ، فإن الأوّل نصّ في الوجوب ، والثاني ظاهر في الاستحباب . وقوله « مما » بيان ل « مثلهما » .
( 2 ) أي : العام والخاص والمطلق والمقيد ونظائرهما ، فإن مداليلهما وإن كانت متنافية ، ضرورة : أن صحة عتق الرقبة الكافرة كما يقتضيها إطلاق « أعتق رقبة » ، وعدم صحته كما هو مقتضى « أعتق رقبة مؤمنة » متنافيان : لكن أظهرية المقيد أو نصوصيته قرينة في مقام الدلالة والإثبات على إرادة خصوص المقيد ، وعدم تعلق الطلب بعتق مطلق الرقبة حتى يتحقق التنافي بين الدليلين .
( 3 ) كما عرفت في مثال « أعتق رقبة » و « أعتق رقبة مؤمنة » .
( 4 ) تعليل لعدم تعارض الأدلة مع تنافي مدلولاتها ، حيث إن مناط التعارض ليس هو التنافي بين المدلولات ، بل مناطه تنافيها في مقام الدلالة والإثبات ، وهو مفقود في العام والخاص والمطلق والمقيد ، ومثلهما مما يكون أحدهما نصا أو أظهر والآخر ظاهرا ؛ لما مرّ آنفا : من قرينية النص أو الأظهر على التصرف في الآخر ؛ بحيث لا يبقى تحيّر لأبناء المحاورة في الجمع بينهما والعمل بهما .
( 5 ) هذا الضمير وضميرا « مدلولاتها ، أنها » راجعة إلى « الأدلة » .
( 6 ) متعلق ب « تنافيها » وبيان له ، فإن ملاك التعارض هو التنافي في مرحلة الدلالة ، فلا تعارض إن لم يكن بينهما منافاة في هذه المرحلة وإن كان بينهما منافاة من حيث المدلول .
( 7 ) حتى يوجب هذا التحيّر اندراج تلك الأدلة في باب التعارض .
( 8 ) بأن يتوقف انعقاد الظهور - المتبع عند أبناء المحاورة - على ملاحظة مجموع الكلمات المتعددة الصادرة من متكلم واحد حقيقة كالكلمات الصادرة من زيد مثلا ، أو