دروس في الكفاية — صفحة 209
إلّا بما أشرنا سابقا ( 1 ) وآنفا ( 2 ) فلا تغفل ( 3 ) . هذا ولا تعارض ( 4 ) أيضا ( 5 ) إذا كان أحدهما قرينة على التصرف في الآخر ، كما في الظاهر مع النص ( 6 ) أو الأظهر ، مثل العام والخاص ( 7 ) والمطلق والمقيد ، أو ( 1 ) أي : في الاستصحاب ، حيث إنه جعل هناك تقديم الأمارات على الأصول لأجل الورود . ( 2 ) من التوفيق العرفي الذي هو نوع من الحكومة الرافعة للتعارض والخصومة . ( 3 ) لعله إشارة إلى المنافاة بين الورود - الذي أفاده في مبحث الاستصحاب - والتوفيق العرفي الذي أفاده هنا ؛ إذ التوفيق هو الجمع بين الدليلين والأخذ بهما ، والورود هو الأخذ بأحدهما وترك الآخر ، بل انتفاؤه رأسا ؛ إلّا أن يراد بالتوفيق العرفي ما ينطبق على الورود . المورد الثالث : حمل الظاهر على الأظهر ( 4 ) عطف على « فلا تعارض بينهما بمجرد تنافي مدلوليهما » وهذا إشارة إلى المورد الثالث من موارد التنافي بين المداليل مع خروجها عن تعريف التعارض من جهة عدم تنافيهما في مقام الدلالة والإثبات . ( 5 ) يعني : كعدم التعارض في موارد الحكومة والتوفيق العرفي والفرق بين المقام والتوفيق العرفي هو : أن تقديم أحد الدليلين على الآخر هناك إنما يكون لجهات خارجية كمناسبة الحكم والموضوع ، وقرينيّة العنوان الثانوي للتصرف في الدليل المشتمل على العنوان الأولي ، بخلافه هنا ، فإن تقديم أحد الدليلين على الآخر فيه إنما هو بملاحظة حالات اللفظ من النصوصية والأظهرية . ( 6 ) فإن النص قرينة على التصرف في الظاهر ، مثل : زر الحسين « عليه السلام » ولا بأس بترك الزيارة ، أو الظاهر مع « الأظهر » نحو : رأيت أسدا يرمى ، حيث إن « يرمى » أظهر في مفاده الذي هو رمي السهم من رمي الحجارة الملائم مع الحيوان المفترس ، من ظهور الأسد في معناه الذي هو الحيوان المفترس . ( 7 ) كعموم ما دل على حرمة الرّبا إلّا في بعض الموارد كالولد ووالده والسيد وعبده وغير ذلك ، فإن المخصّص - لنصوصيته أو أظهريته - يقدم على العام الذي هو ظاهر في العموم ، وكذا الحال في المطلق والمقيد كقوله : « إن ظاهرت فأعتق رقبة » ، و « إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة » ، فإن الأول : ظاهر في صحة عتق مطلق الرقبة وإن كانت كافرة ، والثاني : نص في اعتبار الإيمان في صحة عقتها ، فيقيد إطلاق الأول به . وهذا الجمع