تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
بتخصيصها ( 1 ) بدليله ، إذ قلّ مورد منها لم يكن هناك استصحاب على خلافها ، كما لا يخفى . وأما القرعة ( 2 ) : فالاستصحاب في موردها يقدم عليها ؛ لأخصيّة دليله من دليلها ؛
شرح
وحكم بانفعال القليل الجاري لزم كون مناط الاعتصام دائما هو الكر ، ولغوية عنوان الجاري عن موضوعيته للاعتصام . بخلاف عدم الأخذ بمفهوم أدلة عاصمية الكر لكثرة الماء الراكد القليل الذي هو موضوع الانفعال بمفهوم « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء » . ( 1 ) أي : أدلة القواعد يعني : لو قيل بتخصيص أدلة القواعد بدليل الاستصحاب لزم المحذور المذكور وهو قلّة المورد لها ، بخلاف تخصيصه بأدلتها وتقديمها على الاستصحاب ، فإنه لا يلزم منه ذلك المحذور أصلا ؛ لكثرة موارد الاستصحاب وضمائر « لها ، منها ، خلافها » راجعة إلى « القواعد » .

في تقديم الاستصحاب على القرعة

( 2 ) وقد عرفت استثناء القرعة من سائر القواعد التي مرّ الكلام في تقدمها على الاستصحاب . ووجه استثنائها وتقدم الاستصحاب عليها أمران : أحدهما : الأخصية ، والآخر : وهن دليل القرعة بكثرة التخصيص . أما الأول : - وهو أخصية دليل الاستصحاب من دليل القرعة - فلظهور دليلها في اعتبارها مطلقا ، من غير فرق فيه بين العلم بالحالة السابقة وعدمه ، بخلاف الاستصحاب ، فإن مورده خصوص العلم بالحالة السابقة ، ومقتضى قاعدة تخصيص العام بالخاص تخصيص عموم دليل القرعة بدليل الاستصحاب . وحاصل الوجه في أعمية دليل القرعة هو : أن الأخبار المستدل بها على اعتبارها طائفتان : إحداهما : خاصة وهي الأخبار الواردة في موارد متفرقة كقطيع غنم نزى الراعي على واحدة منه ، والوصية بعتق ثلث ممالكيه وهم ستون مملوكا ، واشتباه الحر بالعبد في سقوط بيت على قوم لم يبق منهم إلّا صبيان ، وتعيين مولود جارية اجتمع عليها رجلان أو ثلاثة ، وغير ذلك مما ورد في أبواب الوصية والعتق والميراث والطلاق ، ودل على حجية القرعة في تلك الشبهات الموضوعية المقرونة بالعلم الإجمالي . ثانيتهما : الأخبار العامة المشتملة على عنوان « المشكل والمجهول والمشتبه » ؛ وأن « القرعة سنة » ، والمقصود من أخصية دليل الاستصحاب من دليل القرعة هو : أخصيته من