شرح
المكلف قبل الصلاة وشك بعد الفراغ في المتقدم والمتأخر منهما كالحدث والطهارة ، فإنه لا يجري فيه الاستصحاب إما لقصور المقتضي وإما لوجود المانع وهو المعارضة المقتضية للسقوط ، وتجري القاعدة ويحكم لأجلها بصحة الصلاة . ومورد الاجتماع هو : أغلب موارد قاعدة الفراغ إذا كان الشك في إتيان جزء المركب أو شرطه ؛ لاقتضاء الاستصحاب عدم تحققه ؛ لكون عدمه متيقنا فيستصحب ، واقتضاء القاعدة التعبد بإتيانه لقوله « عليه السلام » : « بلى قد ركعت » « 1 » أو « فأمضه كما هو » .
نعم ؛ إذا كان الشك في صحة العمل ناشئا من الشك في الزيادة المانعة كان مقتضى الاستصحاب أيضا صحة العمل لأصالة عدم الزيادة ، كما كان يقتضيها قاعدة الفراغ ، فالصلاة محكومة بالصحة حتى لو لم تشرع قاعدة الفراغ أصلا لكفاية الاستصحاب في إثبات صحتها . مع إن مورد بعض أخبار القاعدة هو الشك في النقيصة ؛ بحيث لا يمكن حمل القاعدة على خصوص الشك في الزيادة .
وعليه : فتصحيح الصلاة بخصوص القاعدة منحصر في ما كان الشك في النقيصة ، ومن المعلوم : أنه لو قدم الاستصحاب فيه للزم اختصاص القاعدة بمورد نادر وهو توارد الحالتين التي لا يجري فيه الاستصحاب ، فلا بد من تقديم القاعدة فرارا من محذور تنزيل الأخبار على الفرد النادر .
وأما نسبة الاستصحاب مع أصالة الصحة الجارية في عمل الغير : فهي أيضا عموم من وجه ، فتجري القاعدة دون الاستصحاب فيما إذا علمنا بوقوع عقد من المكلف وشككنا في كيفية وقوعه وأنه هل وقع باللفظ العربي أم وقع بالفارسي ؟ مع فرض كون موضوع الأثر هو العقد العربي خاصة ، فأصالة الصحة تقتضي التعبد بوقوعه عربيا .
وحيث إنه لا علم بالحالة السابقة فلا يجري الاستصحاب ؛ إذ ليس الشك في أصل الوقوع بل في كيفيته ، إلّا بناء على جريانه في الأعدام الأزلية . وكذا لو شك في صحة عقد لأجل الشك في وقوعه حال الإحرام أو الإحلال .
ومورد الافتراق من ناحية الاستصحاب جميع الشبهات الحكمية والموضوعية التي لا تتعلق بفعل الغير . ومورد الاجتماع الشبهات الموضوعية المتعلقة بفعل الغير ، فأصل الصحة يقتضي التعبد بوجود الشرط والجزء وفقد المانع ، والاستصحاب يقتضي الفساد بعدم تحقق الجزء والشرط .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 851 / جزء من ح 592 .