تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
كيف ( 1 ) يجوز تخصيص دليلها بدليله ؟ وقد ( 2 ) كان دليلها رافعا لموضوع دليله لا
شرح
الاستصحاب يقتضي البناء على الأقل ، لكن تلك الأدلة خصصته ولذا لا يجوز البناء فيها على الأقلّ . ( 1 ) يعني : كيف يجوز تخصيص دليل القرعة بدليل الاستصحاب ؟ والحال أن دليل القرعة رافع لموضوع دليل الاستصحاب . وغرضه من « لا يقال » : الإشكال على ما أفاده قبل ذلك من تقديم دليل الاستصحاب على دليل القرعة بالأخصية ، لا ما ذكره أخيرا من صيرورة المراد من دليل القرعة مجملا لكثرة التخصيص ؛ إذ مع الإجمال لا معنى لتقديم دليل القرعة ورودا أو حكومة على الاستصحاب كما هو مقصود المستشكل كما سيظهر ، وعلى هذا كان الأولى ذكر الإشكال وجوابه قبل قوله : « مضافا إلى وهن دليلها » لئلا يتوهم ارتباط الإشكال بالوجه الثاني . وكيف كان : فتوضيح الإشكال : أن القرعة على ما يظهر من بعض الروايات تكون من الأمارات كقوله « عليه السلام » في خبر محمد بن حكيم : « كل ما حكم الله به فليس بمخطئ » « 1 » ، وقوله « صلى الله عليه وآله » فيما رواه أبو بصير عن أبي جعفر « عليه السلام » : « ليس من قوم تقارعوا ثم فوضوا أمرهم إلى الله إلّا خرج سهم المحق » « 2 » ؛ لظهورهما في إصابة القرعة بالواقع ، ومن المعلوم : أن ما جعله الشارع حجة بلحاظ كشفه عن الواقع يكون أمارة ، وقد ثبت أن الأمارة رافعة للشك الذي هو موضوع الأصول التي منها الاستصحاب ، وعليه : فلا وجه لتقديمه على القرعة بما تقدم من تخصيص دليلها بدليله . ( 2 ) الواو للحالية ، يعني : كيف يقدم دليل الاستصحاب على دليل القرعة ؟ والحال أن دليلها رافع للشك الذي هو موضوع دليل الاستصحاب ، وهذا ناظر إلى بعض روايات القرعة الظاهرة في كشف القرعة عن الواقع ، وكونها واسطة إثباتية له . وهذا شأن الأمارة ، وليس في الاستصحاب جهة كشف وحكاية عن الواقع . بل هو حكم على الشك الذي يرتفع بالقرعة ، فهي كسائر الأمارات واردة أو حاكمة على الاستصحاب ، وضمير « دليلها » راجع إلى القرعة ، وضمير « دليله » راجع إلى الاستصحاب .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 4 : 240 / ذيل ح 593 ، الوسائل 27 : 259 / ذيل ح 33720 . ( 2 ) الفقيه 3 : 94 / 3399 ، الوسائل 27 : 258 / 33715 .