تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
لا يخفى : أن مثل ( 1 ) قاعدة التجاوز ( 2 ) في حال الاشتغال بالعمل ، وقاعدة ( 3 )
شرح
لمباحثها ، لكونها قواعد فقهية أجنبية عن علم الأصول ، ولذا تعرض لها بعنوان التذنيب . والظاهر : أن ما أفاده صاحب الكفاية من تقديم هذه القواعد الثلاث على الاستصحاب بالتخصيص منوط بكونها أصولا تنزيلية ؛ إذ بناء على كونها أمارات تكون واردة على الاستصحاب . ( 1 ) التعبير بالمثل للإشارة إلى عدم اختصاص البحث بها ، وجريانه في سائر القواعد الجارية في الشبهات الموضوعية كقاعدة الفراش . ( 2 ) وهي قاعدة مجعولة لحكم الشك في وجود الشيء بمفاد كان التامة بعد الخروج عن محله والدخول في غيره ، والبناء على وجود المشكوك فيه ، وعدم الاعتناء بالشك . ويدل عليه جملة من الروايات كصحيح زرارة : « إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشككت ليس بشيء » ، ورواية إسماعيل بن جابر « كل شيء شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » ، وغير ذلك من النصوص الدالة على ذلك . وتقريب الدلالة : أن المراد من الشك في شيء : الشك في أصل وجوده ، والمراد من التجاوز عن الشيء الخروج عن محل الشيء والدخول في غيره ، كما إذا شك في وجود جزء الصلاة كالقراءة بعد تجاوز محلها بالدخول في الركوع ، ومقتضى الخبرين : عدم الاعتناء بالشك والبناء على وجوده . الظاهر أن مراده من قوله : « حال الاشتغال بالعمل » ، خصوصا بقرينة قوله : « وقاعدة الفراغ بعد الفراغ » اختصاص مورد قاعدة التجاوز بالشك في نفس الأجزاء حال الاشتغال بالعمل المركب قبل الفراغ عنه . ولعل وجهه : عدم إطلاق كلمة « في غيره » في صحيحة زرارة لغير أجزاء المركب من الأعمال الأجنبية عن أجزائه ؛ بل لا بد أن يكون الغير المترتب على المشكوك فيه مثل المشكوك فيه من حيث الجزئية . وعليه : فلا تجري قاعدة التجاوز بعد الفراغ عن العمل . ( 3 ) « عطف على قاعدة » ، وضمير « عنه » راجع إلى العمل ، وقاعدة الفراغ شرّعت للحكم بصحة العمل الموجود إذا شك في صحته بمفاد كان الناقصة بعد الفراغ عن العمل الذي شك في صحته . ويدل عليه موثق محمد بن مسلم : « كلّما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو » « 1 » ، فإن ظهور « فأمضه » في الأمر بالبناء على وجود المشكوك فيه على النحو الذي
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 344 / 1426 ، الوسائل 8 : 237 / 1526 .