الفراغ بعد الفراغ عنه ، وأصالة ( 1 ) صحة عمل الغير ، إلى غير ذلك من القواعد المقررة في الشبهات الموضوعية ( 2 ) إلّا القرعة ( 3 ) ؛ تكون مقدمة ( 4 ) على استصحاباتها
شرح
ينبغي أن يقع عليه ، وهو وجوده على الوجه الصحيح مما لا ينكر .
وكذا قوله « عليه السلام » : « مما قد مضى » ؛ إذ معناه مما قد أتى به ، إذ بدون الإتيان به لا يصدق المضي عليه ، فلا يتطرق فيه احتمال إرادة المضي عن المحل لا عن نفس الشيء ليكون مساوقا لمثل رواية ابن جابر المتقدمة ، مما يشتمل على لفظ التجاوز الظاهر في التجاوز عن محل الشيء المنطبق على التجاوز .
وعليه : فمفاد الأخبار بنظر المصنف كما صرح به في الحاشية جعل قاعدتين ، إحداهما : البناء على وجود الشيء بمفاد كان التامة وهي قاعدة التجاوز ، وثانيتهما : البناء على وجود الشيء على النحو الذي ينبغي أن يقع عليه من كونه واجدا لشرطه وجزئه وهي قاعدة الفراغ .
( 1 ) عطف على « قاعدة » ، وهذا الأصل أيضا من الأصول الجارية في صحة عمل الغير في قبال صحة عمل النفس بترتيب آثار صحة الشيء لا فساده ، والقدر المتيقن منه جريانه بعد إحراز أمرين ، أحدهما : أهلية الفاعل لصدور الفعل الصحيح منه ، وثانيهما :
قابلية المورد .
وقد استدل الشيخ « قدس سره » على اعتبارها بوجوه من الإجماع والسيرة وغيرهما .
قال المصنف في الحاشية بعد المناقشة في الإجماع القولي والعملي الذي استدل به الشيخ : « نعم سيرة عامة الناس بدليل عدم ردعهم عنها يكشف عن إمضائها والرضا بها ، وإلّا كان عليهم الردع عنها ، فالأولى كان التمسك بسيرة العقلاء كما لا يخفى .
وإن كان الإنصاف استقلال العقل به لأجل اختلال نظام المعاش والمعاد كما أفاده » .
( 2 ) كقاعدة الفراش ، وأصالة الحرية في الإنسان وقاعدة اليد بناء على كونها من الأصول لا الأمارات وقاعدة سوق المسلمين وغيرها .
( 3 ) استثناء من القواعد المقدمة على الاستصحاب يعني : أن تلك القواعد غير القرعة مقدمة على الاستصحاب ، وأما القرعة فالاستصحاب يقدم عليها لما سيأتي .
( 4 ) وجه تقدم هذه القواعد على الاستصحابات الجارية في مواردها هو أخصيتها من الاستصحاب حقيقة أو حكما .
والأخصية الحقيقية تكون في قاعدة التجاوز ؛ لأن وجود الحادث مسبوق بالعدم ، فالشك في وجوده مورد الاستصحاب العدمي ، كالشك في القراءة بعد تجاوز محلها .