شرح
على الآخر وبالاستصحاب يحصل ترجيح ما يوافق الاستصحاب على الآخر .
فالحاصل : أن الاستصحاب رافع لموضوع تلك الأصول ، فيكون واردا عليها .
3 - حكم تعارض الاستصحابين : وهو على ثلاثة أقسام :
القسم الأول : أن يكون بدون العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما حتى يعلم بكذب أحدهما في مقام الجعل ، ويندرج في التعارض المصطلح . غاية الأمر : أن المكلف لا يقدر على امتثال كلا الأمرين كاستصحاب وجوب إنقاذ غريقين .
وحكم هذا القسم هو الرجوع إلى قاعدة باب التزاحم من تقديم ما هو الأهم إن كان أحدهما الأهم ؛ وإلّا فالتخيير لاندراج هذا القسم في تزاحم واجبين ظاهريين .
4 - القسم الثاني : ما علم إجمالا بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما ، وأن يكون الشك في أحدهما مسببا عن الشك في الآخر ، وحكمه جريان الاستصحاب السببي دون المسببي ؛ كما إذا كان الشك في طهارة الثوب المغسول بماء مشكوك الطهارة والنجاسة وكان طاهرا سابقا ، فاستصحاب طهارة الماء يكون سببيّا به يرتفع الشك عن نجاسة الثوب المغسول به ، فيكون الثوب محكوما بالطهارة ، ولا يجري استصحاب نجاسة الثوب ؛ لأن الاستصحاب في جانب المسبب موجب لتخصيص الخطاب أعني : « لا تنقض اليقين بالشك » ، فيلزم جواز نقض اليقين بالشك في طرف المسبب على فرض جريان الاستصحاب فيه .
5 - القسم الثالث : ما إذا لم يكن المستصحب في أحدهما من الآثار في الآخر ؛ بأن لا يكون الشك في أحدهما مسببا عن الشك في الآخر ، فالأظهر جريان كلا الاستصحابين ما لم يلزم منه محذور المخالفة العملية للتكليف الفعلي المعلوم إجمالا ؛ وذلك لوجود المقتضي وعدم المانع .
وأمّا الأول : - وهو دلالة الدليل : فموجود ، هذا بخلاف ما أفاده الشيخ من قصور دليل الاستصحاب إثباتا عن شموله لأطراف العلم الإجمالي ؛ للزوم التناقض بين الصدر - وهو لا تنقض اليقين بالشك - والذيل - وهو « انقضه بيقين آخر » - إذ مقتضى الصدر :
هو عدم جواز نقض اليقين بالشك في كلا الاستصحابين ، ومقتضى الذيل : قصوره عن الشمول لأطراف العلم الإجمالي ، فلا يجري الاستصحاب في مورد العلم الإجمالي .
6 - أجاب صاحب الكفاية عن هذا الإشكال : بوجهين :
الأول : أن قوله « عليه السلام » : « انقضه بيقين آخر » . ليس حكما تعبديا بجواز النقض