تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
الأطراف ، وممنوعية المخالفة عقلا إنما هي لكونها ترخيصا في المعصية التي يستقل العقل بقبحها ، وباستحقاق مرتكبها للعقوبة . خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور : 1 - المذكور في الخاتمة آمران : الأول : بيان النسبة بين الاستصحاب وسائر الأصول العملية . الثاني : بيان تعارض الاستصحابين . ثم الأمر الأوّل يتضمن جهتين : الأولى : بيان النسبة بين الاستصحاب والأصول النقلية . والثانية : بيان النسبة بينه وبين الأصول العقلية . وأما الجهة الأولى فحاصلها : أن النسبة بين الاستصحاب وبين الأصول الشرعية هي الورود ، فهو وارد عليها كورود الأمارة على الاستصحاب . وهناك قولان آخران ؛ أحدهما : الحكومة ، وثانيهما : التخصيص . وخلاصة وجه الورود : أن موضوع الاستصحاب هو المشكوك من وجه وهو الشك في الحكم الواقعي في مرحلة البقاء ، وموضوع سائر الأصول هو المشكوك مطلقا أي : حدوثا وبقاء ، فالاستصحاب يوجب العلم بالحكم بعنوان كونه مشكوك البقاء ، ومع العلم به . يخرج حقيقة عن موضوع الأصول وهو الجهل بالواقع لحصول العلم به ، ومع العلم لا يبقى موضوع للأصول النقلية . وهذا معنى الورود . هذا بخلاف تقديمها عليه ، فإنه مستلزم للتخصيص بلا وجه أو بوجه دائر ؛ لأن اعتبارها مع الاستصحاب موقوف على مخصصيتها لدليل الاستصحاب ، ومخصصيّتها كذلك موقوفة على اعتبارها ؛ إذ لولا اعتبارها مع الاستصحاب لا تصلح للمخصصية ، وهذا هو دور صريح . 2 - الجهة الثانية : - وهي ورود الاستصحاب على الأصول العقلية - أنه يرفع حقيقة موضوع تلك الأصول ؛ إذ موضوع البراءة العقلية هو عدم البيان ، والاستصحاب بيان ، وموضوع قاعدة الاشتغال هو عدم الأمن من العقوبة ، وبالاستصحاب يتحقق الأمن من العقوبة وموضوع التخيير العقلي هو تساوي الدليلين المتعارضين ، وعدم ترجيح أحدهما