تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
استصحابه ؛ كما في استصحاب عدم التكليف ( 1 ) ، فإنه وإن لم يكن بحكم مجعول في الأزل ( 2 ) ولا ذا حكم إلّا إنه حكم مجعول فيما لا يزال ( 3 ) ؛ لما عرفت ( 4 ) : من أن نفيه كثبوته في الحال ( 5 ) مجعول شرعا ، وكذا استصحاب موضوع لم يكن له حكم ثبوتا ( 6 ) ، أو كان ولم يكن حكمه . . .
شرح
( 1 ) هذا مثال لعدم كون المستصحب حال اليقين به حكما شرعيا ولا ذا حكم شرعي ؛ لأنه هي البراءة الأصلية العقلية في الأزل . وضمير « استصحابه » راجع على المستصحب . ( 2 ) لبرهان حدوث العالم بأسره في قبال قدمه ، فلم يكن مكلف حتى يجعل عليه حكم ، فعدم الحكم سالبة بانتفاء الموضوع . وضميرا « فإنه ، أنه » راجعان إلى « عدم » . ( 3 ) وهو المستقبل الذي يكون زمان الشك في البقاء المأخوذ موضوعا للتعبد الاستصحابي ، ومن المعلوم : أنه لا معنى لجريان الاستصحاب في ظرف الشك في البقاء إلّا ترتيب الأثر الشرعي على المستصحب ؛ وإلّا يلزم اللغوية . ( 4 ) تعليل لكونه حكما فيما لا يزال ، وحاصله : ما أفاده سابقا في التنبيه الثامن بقوله : « وكذا لا تفاوت في المستصحب أو المترتب بين أن يكون ثبوت الأثر ووجوده أو نفيه وعدمه ، ضرورة : إن أمر نفيه بيد الشارع كثبوته » من كفاية مجرد القابلية للجعل في الاستناد إلى الشارع ، لاستواء نسبة القدرة إلى الطرفين ، فالعدم الأزلي في زمان الشك في بقائه مجعول شرعي بهذا المعنى من الجعل . لكن صحة إسناده إلى الشارع باعتبار قدرته على نقض عدمه بالوجود أمر ، وإطلاق الجعل والمجعول على عدم الحكم أمر آخر ، ضرورة : مساوقة الجعل للتكوين والإيجاد ولو في عالم الاعتبار ، وهذا لا يصدق على مجرد القدرة على نقض العدم بالوجود . نعم ؛ لا ريب في انتساب بقاء هذا العدم إلى الشارع . وضميرا « نفيه ، كثبوته » راجعان إلى التكليف ، وبهذه العبارة بيّن مراده من الحكم ، فلا تنافي بين نفي الجعل وإثباته . ( 5 ) أي : حال البقاء الذي هو حال الشك ومورد جريان الاستصحاب . ( 6 ) أي : في حال اليقين بالمستصحب ؛ كما إذا كان الصبي مستطيعا من حيث المال ، وبعد بلوغه يشك في بقاء استطاعته المالية ، فإنه لا مانع من استصحابها والحكم بوجوب الحج عليه ، مع إن استطاعته في زمان اليقين بها لم تكن موضوعا لوجوبه . وكاستصحاب حياة الولد إلى زمان موت والده ، فإن حياته في زمان اليقين بها لم