تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرعيا ( 1 ) أو ذا حكم كذلك ( 2 ) ؛ لكنه ( 3 ) لا يخفى : أنه لا بد أن يكون كذلك ( 4 ) بقاء ولو لم يكن كذلك ثبوتا . فلو لم يكن المستصحب في زمان ثبوته حكما ولا له أثر شرعا ، وكان في زمان استصحابه كذلك ، أي : حكما أو ذا حكم يصح ( 5 )
شرح
( 1 ) كاستصحاب الوجوب . ( 2 ) كاستصحاب الملك . فهذا إشارة إلى الاستصحاب الموضوعي ، وما قبله إشارة على الاستصحاب الحكمي . ( 3 ) غرضه : بيان مورد لزوم كون المستصحب حكما أو ذا حكم حتى يندفع به التوهم المزبور ، ومحصله : أن مورد ذلك هو البقاء لأنه ظرف الشك الذي هو مورد الاستصحاب ، وليس ذلك إلّا مرحلة البقاء دون الثبوت ، فلو لم يكن المستصحب في زمان ثبوته حكما ولا موضوعا ذا حكم ، وكان كذلك بقاء جرى فيه الاستصحاب . ومثّل في المتن - لما لم يكن حكما حال اليقين به ، وصار كذلك حال الشك - باستصحاب عدم التكليف ، حيث إنه في الأزل ليس حكما مجعولا ؛ لعدم محكوم عليه فيه حتى يكون حكما له ؛ لكنه فيما لا يزال - أي : في المستقبل الذي هو ظرف تشريع الأحكام - يكون حكما ؛ لما مر من أن نفيه كثبوته فيما لا يزال مجعولا شرعا ، بمعنى : أن للشارع إبقاء العدم على حاله ونقضه بالوجود - وإن لم يطلق عليه الحكم - لأن الملاك في شرعية الحكم هو كون المورد قابلا لأن تناله يد التشريع ، وهذا الملاك موجود في العدم الأزلي ، فإبقاؤه كنقضه حكم ، فإذا شك في بقائه فلا مانع من استصحابه بعد كون هذا العدم عند الشك في بقائه حكما أي : قابلا لاستيلاء يد التشريع عليه . ويمكن التمثيل لعدم كون العدم في حال اليقين حكما ولا موضوعا له بعدم رضا المالك بالتصرف في ماله ، فإنه قبل تصرف أحد في ماله ليس عدم رضاه حكما ولا موضوعا لحكم فعلي أصلا ولا تكليفي كالحرمة ولا وضعي كالضمان ؛ لكنه بعد وضع شخص يده عليه إذا شك في بقاء عدم رضاه جرى استصحابه بلا مانع . ومقتضاه حرمة تصرف الغير فيه وضمانه له ، فعدم رضا المالك حال اليقين به لم يكن حكما ولا ذا حكم ؛ ولكنه حال الشك يكون دخيلا في الحكم ولو جزءا لموضوعه ، وهذا المقدار كاف في صحة الاستصحاب . ( 4 ) أي : حكما أو ذا حكم . وهذا أيضا يعني قوله بعد ذلك : « كذلك » وضمير « أنه » للشأن ، وضمائر « ثبوته ، له ، استصحابه » راجعة إلى المستصحب . ( 5 ) هذا جواب لو في قوله : « فلو لم يكن المستصحب » .