تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
أن استحالته ( 1 ) حقيقة غير مستلزم لاستحالته تعبّدا والالتزام ( 2 ) بآثاره شرعا . وأما ( 3 ) بمعنى إحراز وجود الموضوع خارجا ، فلا يعتبر قطعا في جريانه ( 4 ) لتحقق ( 5 ) أركانه بدونه . نعم ( 6 ) ؛ ربما يكون مما لا بد منه في ترتيب بعض الآثار ، ففي استصحاب عدالة زيد
شرح
ومحصل الإشكال : إن البقاء على قسمين حقيقي وتعبدي ، والأول لا ينفك عن معروضه ، وإلّا يستلزم أحد المحذورين المذكورين من بقاء العرض بلا محال وانتقال العرض من موضوع إلى موضوع آخر ، والثاني لا يستلزم شيئا من المحذورين ، وقد عرفت توضيح ذلك . ( 1 ) أي : أن استحالة انتقال العرض حقيقة - كما هو مقتضى البرهان العقلي المذكور - لا تستلزم استحالة انتقال العرض تعبّدا كما هو مقتضى الاستصحاب ؛ لأنه حكم ظاهري كما عرفت آنفا ، وضمير « لاستحالته » راجع على « الانتقال » . ( 2 ) عطف تفسيري لقوله : « تعبدا » ، فإن التعبد هو الالتزام بالآثار شرعا . فتحصل : أن البرهان العقلي المزبور يثبت استحالة انتقال العرض حقيقة من موضوع إلى آخر ، ولا يثبتها تعبدا حتى يكون دليلا على اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب ؛ بل الدليل على اعتباره هو ما ذكرناه من صدق نقض اليقين مع بقائه وعدم صدقه بدونه . ( 3 ) عطف على قوله : « بمعنى : اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة ، وإشارة إلى القول الثالث المنسوب إلى صاحب الفصول ، وقد تقدم توضيح ذلك فراجع . ( 4 ) أي : في جريان الاستصحاب في المستصحب الذي هو عارض الموضوع كالعدالة التي هي من عوارض الحياة . ( 5 ) تعليل لقوله : فلا يعتبر قطعا ، ومحصله : عدم توقف استصحاب العارض على إحراز الموضوع خارجا بعد عدم كون الشك في العارض ناشئا من الشك في الموضوع ؛ كنشوء الشك في عدالة زيد من صدور فعل منه أوجب الشك في سقوطه عن العدالة ، فإن استصحاب العدالة بعد موت زيد يجري إن كان لها أثر كجواز تقليده ولو بقاء على القول به ، فإن زيدا كان عادلا سابقا ، وصارت عدالته مشكوكة لاحقا ؛ للشك في زوال ملكاته بالموت مثلا ، فأركان الاستصحاب من اليقين والشك متحققة ، ورفع اليد عن عدالته نقض لليقين بالشك . وضمير « أركانه » راجع إلى الاستصحاب ، وضمير « بدونه » إلى « إحراز » . ( 6 ) استدراك على قوله : « فلا يعتبر قطعا » . وتوجيه لكلام الفصول ، ومحصله : أن
دروس في الكفاية — صفحة 118 | الشيخ محمدي البامياني