والاستدلال عليه « باستحالة انتقال العرض إلى موضوع آخر ؛ لتقوّمه ( 1 ) بالموضوع وتشخصه ( 2 ) به » غريب ، بداهة : . . .
شرح
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن الحكم عرض على الموضوع ، فلو أردنا استصحاب الحكم لموضوع آخر ، كان ذلك سببا لانتقال العرض من موضوع إلى موضوع آخر الذي عرفت استحالته .
ولكن الاستدلال لبقاء الموضوع في باب الاستصحاب بهذا الدليل العقلي غريب .
وتوضيح الإشكال على هذا الاستدلال يتوقف على مقدمة وهي : أن البقاء على قسمين ؛ حقيقي وتعبدي ، والفرق بينهما : أن الأول لا ينفك عن معروضه ؛ وإلّا يستلزم أحد المحذورين المذكورين من بقاء العرض بلا موضوع ، أو انتقال العرض من موضوع إلى موضوع آخر .
والثاني لا يستلزم شيئا منهما ؛ إذ مفاد الاستصحاب ترتيب آثار وجود المستصحب كالعدالة مثلا في ظرف الشك في بقائها ، وهذا حكم ظاهري مقتضاه ترتيب آثار العدالة شرعا على العدالة المشكوكة ، وليس مقتضى الاستصحاب بقاء العدالة الواقعية حتى يلزم أحد المحذورين المذكورين .
وعليه : فلا مانع من الحكم ببقاء المحمول تعبدا بمعنى : لزوم ترتيب آثار وجوده مع الشك في بقاء موضوعه ؛ كالتعبد بلزوم ترتيب أحكام العدالة والاجتهاد والزوجية وغيرها شرعا مع الشك في موضوعاتها .
( 1 ) تعليل لاستحالة انتقال العرض ، وقد عرفت توضيح ذلك .
( 2 ) أي : تشخص العرض بالموضوع ، قال المحقق الطوسي « قدس سره » في التجريد :
« والموضوع من جملة المشخصات » ، فلو انتقل العرض عن الموضوع زال تشخصه فيزول شخصه كما في الشوارق ، مثلا : امتياز وجود بياض الثلج عن بياض العاج لا يكون إلّا بالمحل والموضوع ؛ لاشتراكهما في ماهية البياض ولوازمها وأجزائها ، وحيث إن الماهية المبهمة لا تتحقق في الخارج ، ولا وجود للعرض بدون معروضه كان تشخص العرض منوطا بتشخص موضوعه ، فلو انعدم المعروض انتفى العرض القائم به أيضا ؛ لانتفاء المحتاج عند انتفاء المحتاج إليه ، وهذا معنى كون الموضوع من جملة المشخصات .
وضمير « لتقوّمه » راجع إلى العرض ، وضمير « تشخصه » راجع إلى العرض أيضا ، وضمير « به » راجع إلى الموضوع .
قوله : « غريب » خبر قوله : « والاستدلال » وإشكال عليه .