تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
لو كان بنظر العرف أو بحسب لسان الدليل ، ضرورة ( 1 ) : أن انتفاء بعض الخصوصيات وإن كان موجبا للشك في بقاء الحكم لاحتمال ( 2 ) دخله في موضوعه ؛ إلا إنه ربما لا يكون بنظر العرف ولا في لسان الدليل من مقوماته ( 3 ) . كما أنه ( 4 ) ربما لا يكون موضوع الدليل بنظر العرف بخصوصه موضوعا ، مثلا :
شرح
( 1 ) هذا بيان وجه الفرق بين كون مناط الاتحاد نظر العقل ، وبين كونه نظر العرف أو لسان الدليل ، وأن الاستصحاب ربما يجري على الأخيرين دون الأول ، كما سيظهر . وحاصل الفرق هو : أن انتفاء بعض خصوصيات الموضوع وإن كان بدوا موجبا للشك في بقاء الحكم لاحتمال الاتحاد في الموضوع كالفرض السابق ، وهو ما إذا كان مناط الاتحاد نظر العقل وزالت بعض خصوصيات الموضوع ؛ إلّا إن نظر العرف الذي هو المتبع في فهم الخطابات الشرعية ربما يساعد بحسب المناسبات المغروسة في أذهانهم ، على أن الزائل ليس من مقوّمات الموضوع حتى يكون له دخل في الحكم ؛ بل من الحالات المتبادلة عليه ، فيحكم بوجود الحكم مع زواله كالحكم بوجوده مع بقائه . ( 2 ) هذا منشأ الشك في بقاء الحكم ، حيث إن منشأه احتمال دخل الخصوصية الزائلة في موضوع الحكم ، وضمير « دخله » راجع إلى « بعض » ، وضمير « موضوعه » إلى « الحكم » . ( 3 ) بل يكون بنظر العرف من حالات الموضوع المتبادلة . وقوله : « إلّا إنه » متعلق ب : « وإن كان موجبا » . ( 4 ) بعد بيان الفرق بين كون مناط الاتحاد نظر العقل ، وبين كونه نظر العرف وبحسب دليل الحكم ، أراد بيان الفرق بين هذين الأخيرين أيضا ، وقبل بيان الفرق بينهما أشار إلى توهم وهو : أنه كيف يكون الموضوع في نظر العرف مغايرا للموضوع في لسان الدليل ، مع أن المرجع في فهم معنى الدليل هو العرف أيضا لأنه المخاطب به ؟ ومعه لا يبقى مجال لتوهم تعددهما وتغايرهما حتى يبحث عن الفرق بينهما . ودفع هذا التوهم : بأنه ربما يكون ظاهر الدليل - من جهة ظهور العنوان المأخوذ فيه في الموضوعية - دوران الحكم مداره وجودا وعدما ؛ لكن العرف بحسب القرائن المرتكزة والمناسبات المغروسة في أذهانهم يجعلون الموضوع أعم مما أخذ موضوعا في لسان الدليل ؛ كما إذا جعل « العنب إذا غلى » موضوعا للحرمة ، وحيث إن العنوان المأخوذ في كل دليل ظاهر في الموضوعية التي يدور الحكم معها وجودا وعدما ، فلا محالة يحكم العرف بأن موضوع الحرمة هو عنوان العنب . هذا بحسب النظر العرفي البدوي السطحي .