تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
يجري الاستصحاب أوّلا في حياته وثانيا في عدالته » . وبالجملة : فإحراز الموضوع ولو تعبدا معتبر في استصحاب عارضه ، وهو كاف في جريانه ، فلا وجه لاعتبار العلم ببقاء الموضوع في جريانه . إذا عرفت هذه الأقوال في تفسير بقاء الموضوع فاعلم : أنه يجري الاستصحاب - على تفسير صاحب الكفاية - في المحمولات المترتبة ؛ كالعدالة والقعود والقيام وغيرها ، ولو مع عدم العلم ببقاء موضوعاتها خارجا ؛ بل ومع العلم بارتفاعها أيضا ، كما إذا شك في بقاء عدالة زيد مع العلم بموته فضلا عن الشك فيه ، وذلك لأن بقاء الموضوع - بمعنى اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة كما عليه المصنف - صادق عليه ؛ لأن نفس القضية المعلومة وهي « زيد عادل » صارت مشكوكة ، والعلم بموت زيد فضلا عن الشك فيه لا يوجب خللا في موضوعها ولا في محمولها كما لا يخفى . ولا يجري الاستصحاب في تلك المحمولات على تفسير الشيخ في بقاء الموضوع ، وهو اعتبار بقاء الموضوع في زمان الشك بنحو كان موجودا حال اليقين به ؛ لأن الموضوع في زمان اليقين كان موجودا خارجيا ، وفي زمان الشك لا يكون كذلك فلا يكون الموضوع على تفسير الشيخ باقيا كي يجري الاستصحاب . وأما على قول صاحب الفصول - وهو القول الثالث - فيجري الاستصحاب أوّلا في الموضوع ، ثم في حكمه ، ففي الشك في عدالة زيد مع الشك في حياته يجري الاستصحاب أوّلا : في حياته ، وثانيا : في عدالته ؛ إذ يكفي في الاستصحاب إحراز بقاء الموضوع ولو تعبدا ، فلا وجه لاعتبار العلم ببقاء الموضوع في جريان الاستصحاب . والدليل الثالث على لزوم بقاء الموضوع في الاستصحاب : ما أشار إليه بقوله : « والاستدلال عليه باستحالة انتقال العرض إلى موضوع آخر » ، والمستدل بهذا الدليل العقلي هو جمع من العلماء كصاحبي الفصول والمناهج وتبعهما الشيخ الأنصاري . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن العرض - كما في علم الفلسفة - هو الذي يقوم بغيره ، فانتقاله عنه إلى غيره محال ، إذ في حال الانتقال إما لا يكون قائما بالمنتقل عنه ولا بالمنتقل إليه ، أو يكون قائما بالمنتقل إليه ، وكلا الاحتمالين محال وباطل ، لأن الأوّل يسبب قيام العرض بلا موضوع ولا محل وهو محال . والثاني : يوجب انتقال العرض من موضوع إلى موضوع آخر ، وهو أيضا محال ؛ إذ حال الانتقال يبقى العرض بلا موضوع ولو آناً ما .