لا يحتاج إلى إحراز حياته لجواز تقليده ( 1 ) ، وإن كان محتاجا إليه ( 2 ) في جواز الاقتداء به أو وجوب إكرامه أو الإنفاق عليه . وإنما ( 3 ) الإشكال كله في أن هذا الاتحاد هل هو بنظر العرف أو بحسب دليل الحكم أو بنظر العقل ؟
فلو كان ( 4 ) مناط الاتحاد هو نظر العقل فلا مجال للاستصحاب في الأحكام ؛
شرح
إحراز وجود الموضوع لازم في بعض الموارد ، وهو ما إذا كان الأثر الشرعي مترتبا على وجود الموضوع خارجا كعدالة زيد للاقتداء به أو إطعامه ونحو ذلك ، ففي مثل هذه الموارد لا بد من إحراز وجود الموضوع لترتيب هذه الآثار الشرعية ؛ لا لأجل اعتباره في جريان الاستصحاب ؛ بل لأجل اقتضاء تلك الآثار وجود الموضوع خارجا .
( 1 ) يعني : بناء على عدم دخل حياته في جواز تقليده مطلقا كما عن بعض ، أو بقاء كما عن جماعة .
( 2 ) الضمير راجع إلى « الإحراز » ، يعني : وإن كان إحراز حياة زيد محتاجا إليه في ترتيب جواز الاقتداء به ، وضميرا « إكرامه ، عليه » راجعان إلى « زيد » .
والمراد بوجوب الإنفاق : وجوبه على من تجب نفقته عليه كالزوجة والأولاد .
( 3 ) عطف على قوله : « لا إشكال في اعتبار بقاء الموضوع » ، يعني : بعد أن نفى المصنف الإشكال عن اعتبار بقاء الموضوع ، بمعنى : اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة تصدى لبيان المراد من الاتحاد المزبور ، وأنه هل بنظر العرف أم بحسب الدليل الدال على الحكم أم بنظر العقل . فإن هذه الوجوه الثلاثة متصورة ثبوتا فهنا مقامان :
الأول : مقام الثبوت . والثاني : مقام الإثبات .
أما المقام الأول : فهو ما عرفته من الاحتمالات الثلاثة ، وتعرض المصنف « قدس سره » لما يترتب عليها من اللوازم والثمرات .
وأما المقام الثاني : فسيأتي بعد الفراغ عن المقام الأول .
( 4 ) هذه إحدى الثمرات ، ومحصلها : أنه لو كان مناط الاتحاد نظر العقل فلازمه :
عدم جريان الاستصحاب في الأحكام إن كان الشك في بقاء الحكم ناشئا من زوال حال من حالات الموضوع ؛ لاحتمال دخل الزائل في الموضوع الذي هو بنظر العقل مقتض للحكم ، فزواله يوجب الشك في بقاء الموضوع .
ومن المعلوم : عدم جريان الاستصحاب مع الشك في بقائه ، كعدم جريانه مع القطع بارتفاعه .
وعليه : فيختص الاستصحاب بالموضوعات الخارجية كحياة زيد وغيرها مما يكون الموضوع في القضية المشكوكة عينه في القضية عقلا .