ضرورة ( 1 ) : أنه بدونه لا يكون الشك في البقاء بل في . . .
شرح
الخارجي معروضا للوجود ؛ وإلّا يلزم أن يكون معنى القضية « زيد موجود » زيد الموجود موجود ، ومن المعلوم : فساده .
والخلاصة : فاستصحاب كل من المحمول الأولي - وهو الوجود - والمحمول الثانوي كالقيام والقعود صحيح ، غاية الأمر : أن الموضوع في الأول هو الماهية المجردة عن الوجود الذهني والخارجي ، وهي باقية في زمان الشك في وجود زيد مثلا ، فيصح استصحابه لبقاء معروضه وهو الماهية الممكنة القابلة للوجود ، كما أن الموضوع في المحمول الثانوي كالقيام هو الوجود الخارجي ، فالموضوع في « زيد قائم » مثلا هو « زيد الموجود » ، ففي ظرف الشك في القيام يكون الموضوع أي : معروض المستصحب - الذي هو القيام أيضا - وجود زيد في الخارج . هذا محصل ما يستفاد من كلمات الشيخ « قدس سره » في بيان المراد ببقاء الموضوع في الاستصحاب ، ودفع الإشكال المذكور بما عرفت .
والمصنف « قدس سره » عبّر عن اعتبار بقاء الموضوع بعبارة لا يرد عليها الإشكال المذكور حتى يحتاج إلى دفعه بما أفاده الشيخ ؛ بل ظاهر تفسير المصنف لكلام الشيخ في حاشية الرسائل إرادة معنى واحد ، سواء عبّر عنه ببقاء الموضوع أم باتحاد القضيتين قال فيها : « فالموضوع هو معروض المستصحب كما أفاده ؛ لكن مع جميع القيود في عروضه عليه عقلا أو شرعا أو عرفا » ، ومن المعلوم : أن وحدة الموضوع بهذا المعنى هي عبارة أخرى عن اتحاد القضيتين .
ولعل التعبير ببقاء الموضوع ناظر إلى أهميته في الكلام ؛ لا لاعتبار الاتحاد بلحاظه بالخصوص ، أو إلى بقائه بوصف موضوعيته ، فإنه بهذا المعنى لا ينفك عن وحدة المحمول والنسبة ، فيحصل الاتحاد في القضيتين ، والأمر سهل بعد وضوح المطلب ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 7 ، ص 726 - 727 » .
( 1 ) استدل المصنف على اعتبار وحدة القضيتين بنفس أدلة الاستصحاب الدالة على أن المتيقن سابقا المشكوك لاحقا لا يجوز نقضه ورفع اليد عنه ؛ وذلك بوجهين :
أحدهما : بموضوع تلك الأدلة أعني : الشك في البقاء .
وثانيهما : بمحمولها أعني : النهي عن النقض ، وقوله : « لا يكون الشك في البقاء » إشارة إلى الوجه الأول ، ومحصله : أن الشك في البقاء الذي يتقوّم به الاستصحاب لا يصدق إلّا بوحدة القضية المتيقنة والمشكوكة موضوعا ومحمولا ؛ إذ بدونها لا يكون الشك في البقاء ، فإذا كانت عدالة زيد متيقنة ثم صارت عدالة عمرو مشكوكة لا