تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الرابع عشر ( 1 ) : الظاهر أن الشك في أخبار الباب وكلمات الأصحاب هو خلاف اليقين ، فمع ( 2 ) الظن بالخلاف فضلا عن الظن بالوفاق يجري الاستصحاب . ويدل عليه ( 3 ) - مضافا إلى أنه كذلك لغة ( 4 ) كما في الصحاح ( 5 ) ، . . .
شرح

[ تنبيه الرابع عشر ] في كون المراد بالشك في الاستصحاب هو خلاف اليقين

( 1 ) الغرض من عقد هذا التنبيه الرابع عشر : هو بيان ما هو المراد من الشك المأخوذ في الاستصحاب ، وهو أحد ركني الاستصحاب ، هل المراد هو الشك بمعنى : تساوي الطرفين ، أو بمعنى اللغوي أعني : عدم اليقين الشامل للظن غير المعتبر ؟ فيكون المراد باليقين حينئذ هو الأعم من اليقين الوجداني كالعلم ، واليقين التعبدي كالظن المعتبر . وما يظهر من المصنف « قدس سره » هو المعنى الثاني ، أعني : المراد من الشك هو خلاف اليقين حيث قال : « الظاهر أن الشك في أخبار الباب وكلمات الأصحاب هو خلاف اليقين » ، فيشمل للشك بمعنى : تساوي الاحتمالين وراجحهما ومرجوحهما ، أعني : الشك والظن والوهم . ووجه الظهور : هو جعل الناقض لليقين السابق في أخبار الباب منحصرا في اليقين بالخلاف ، فما لم يحصل هذا الناقض يبني على اليقين السابق وإن حصل الظن على خلافه ، وإلّا مع قيام الحجة على اعتباره . ( 2 ) هذه نتيجة أعمية الشك ؛ إذ مع كونه بمعنى بتساوي الاحتمالين - كما هو المصطلح من الشك عند أهل الميزان - لا يندرج شيء من الظن بالخلاف والوفاق في الشك بمعناه الاصطلاحي . ( 3 ) أي : ويدل على كون الشك خلاف اليقين أمور هذا أولها ، وبيانه : أن غير واحد من اللغويين صرح بأن الشك هو خلاف اليقين ؛ بل يمكن استظهار اتفاقهم على ذلك من كلمات بعضهم ، ففي مجمع البحرين : « الشك : الارتياب ، وهو خلاف اليقين ، ويستعمل فعله لازما ومتعديا كما نقل عن أئمة اللغة ، فقولهم : خلاف اليقين يشتمل التردد بين الشيئين ، سواء استوى طرفاه أم رجح أحدهما على الآخر » . مجمع البحرين ، 2 ، 536 . ( 4 ) قد عرفت عبارة مجمع البحرين وظهورها في اتفاق أهل اللغة عليه ، وقوله : « كذلك » أي : خلاف اليقين . ( 5 ) قال فيه : « الشك خلاف اليقين » « 1 » ومثله ما في القاموس « 2 » .
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 2 : 536 - شك . ( 2 ) القاموس المحيط 3 : 309 - الشك .