تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ومثله ( 1 ) لو أريد ذاك ( 2 ) بنحو التقييد ، فإنه ( 3 ) وإن لم يكن ببعيد إلا إنه بلا دلالة عليه غير سديد . وإرادة النهي ( 4 ) من النفي وإن كان ليس . . .
شرح
عطف على « خصوص » . ( 1 ) أي : ومثل استعمال الضرر في الحكم مجازا بعلاقة السببية ، وفي الضرر غير المتدارك مجازا في الحذف في البشاعة لو أريد الحكم ، أو الضرر غير المتدارك من « لا ضرر » بنحو الحقيقة ؛ بأن يراد ذلك بنحو التقييد أي : تعدد الدال والمدلول ، ففي الأول يقال : « لا حكم ضرريا » ، وفي الثاني : « لا ضرر غير متدارك » . فالفرق بين قوله : « ومثله » وقوله : « ضرورة : بشاعة » هو : أن الاستعمال في باب التقييد حقيقي ، وفي قوله : « بشاعة » مجازي مع وحدة المراد في كليهما ؛ إذ الملحوظ في كل منهما ليس مجرد ذات الضرر ؛ بل الضرر المقيد بكونه ناشئا من الحكم فقط ، أو خصوص الضرر غير المتدارك . ( 2 ) أي : استعمال الضرر مجازا في الحكم أو غير المتدارك منه كما مر آنفا . ( 3 ) أي : التقييد وإن لم يكن ببعيد ؛ لشيوعه في الاستعمالات المتعارفة ؛ لكنه منوط بقرينة ، وبدونها لا يصح المصير إليه . وضميرا « أنه ، عليه » راجعان على التقييد ، « وغير سديد » خبر « أنه » . ( 4 ) هذا إشارة إلى تضعيف إرادة النهي والزجر من « لا » النافية ؛ بأن يراد من « لا ضرر » حرمة الإضرار مطلقا بالنفس وبالغير كحرمة إهانة المؤمن . وشرب الخمر والسرقة ، وغير ذلك من المحرمات ، فوزان « لا ضرر » وزانفَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ« 1 » و « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » « 2 » و « لا غش بين المسلمين » « 3 » ونحو ذلك . ومحصل تضعيف المصنف « قدس سره » له : أن إرادة النهي من النفي وإن لم تكن بعزيزة ؛ لكن موردها هو « لا » النافية الداخلة على الفعل ، كقوله تعالى :لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ« 4 » ، ولا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ« 5 » وغير ذلك من الآيات والروايات .
هامش
( 1 ) البقرة : 197 . ( 2 ) نهج البلاغة 42 : 41 / 165 ، أمالي الصدوق : 452 . ( 3 ) سنن الدارمي 2 : 248 ، مسند الشهاب 1 : 228 / 351 . ( 4 ) البقرة : 124 . ( 5 ) الواقعة : 79 .