تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ادعاء ؛ بل كان ( 1 ) هو الغالب في موارد استعماله . ثم الحكم الذي أريد نفيه بنفي الضرر ( 2 ) هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها ( 3 ) ،
شرح
( 1 ) هذه قرينة أخرى على حمله على نفي الحقيقة ادعاء ، وهي الغلبة بحسب الاستعمال ، ففي الحمل على هذا المعنى قرينتان : إحداهما : أقربيته إلى البلاغة من سائر المعاني المجازية المتقدمة . ثانيتهما : غلبة إرادة نفي الحقيقة ادعاء بحسب الاستعمالات . فهاتان القرينتان تعينان إرادة هذا المعنى ، ومع هاتين القرينتين لا يبقى مجال للحمل على غير نفي الحقيقة ادعاء . والضمير المستتر في « كان » الذي هو اسمه راجع على « حمله » ، يعني : بل كان حمله على نفي الحقيقة ادعاء هو الغالب في موارد استعمال مثل هذا التركيب ، فقوله : « بعد إمكان » ناظر إلى إمكان حمل النفي على نفي الحقيقة ادعاء . وقوله : « بل هو الغالب » ناظر إلى وقوعه في الاستعمالات المتعارفة . ( 2 ) لا يخفى : أن المصنف « قدس سره » لما بين المراد من « لا ضرر » وأنه نفي الحكم بلسان نفي الموضوع والحقيقة ادعاء ؛ أراد أن يبيّن الحكم الذي ينفى بقاعدة الضرر ، فقال : إن المراد بذلك الحكم هو الثابت لموضوع بعنوانه الأولي كلزوم البيع ووجوب الصوم وإباحة السفر وغير ذلك ، أو المتوهم ثبوته لموضوع بعنوانه الأولي ، كبعض ما اعتقده أهل الجاهلية وارتكبوه من جواز قتل البنات ، وعدم توريثهن ، ونكاح الشغار ، فلو قال الشارع : « لا قتل للبنات » فمراده : رفع ما توهموه من جواز قتلهن . وبالجملة : فنفي الحكم يقتضي ثبوته حقيقة أو توهما حتى يصح ورود النفي عليه بلسان نفي موضوعه ، فالصوم مثلا إذا صار مضرا ارتفع حكمه بقاعدة الضرر . وعليه : فالضرر سبب لارتفاع حكم الموضوع الذي طرأ عليه الضرر . وهذا من غير فرق بين نفي الضرر حقيقة بأن يراد بالضرر نفس الحكم كما اختاره الشيخ ؛ وبين نفيه ادعاء الذي مرجعه إلى نفي الحكم بلسان نفي الموضوع كما هو مذهب المصنف لأن مرجع الوجهين إلى نفي الحكم ، سواء كان ابتداء ، أم بنفي موضوعه ، فلزوم البيع الغبني مثلا منفي على التقديرين . ( 3 ) أي : عناوين الأفعال الثابتة لها ذاتا كالصلاة والحج والبيع ، وغير ذلك من العناوين الأولية ، ولا يبعد أن يكون المراد بالأفعال : كل ما يتعلق به الحكم الشرعي وجوديا كان كالوضوء ، والبيع أم عدميا كالصوم وتروك الإحرام ، ولو قال : « الثابت لكل شيء بعنوانه الأولي » كان أحسن .