التركيب حقيقة ( 1 ) أو ادعاء ( 2 ) ؛ كناية عن نفي الآثار ، كما هو ( 3 ) الظاهر من مثل :
« لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد » « * » ، و « يا أشباه الرجال ولا رجال » « * * » ، فإن ( 4 ) قضية البلاغة في الكلام هو إرادة نفي الحقيقة ادعاء ( 5 ) ؛ لا نفي ( 6 ) الحكم أو
شرح
الأصل في هذا التركيب أو ادعاء » ؛ إذ المراد بالأصل هو : الوضع ، فيلزم انقسام الوضع إلى النفي الحقيقي والادعائي ، نظير انقسام الموضوع له إلى المعنى الحقيقي والمجازي ، وهذا الانقسام كما ترى .
نعم ؛ إن كان المراد بالأصل الغلبة فلا بأس بالعبارة المذكورة ؛ لأن المعنى حينئذ هو :
أن « لا » النافية لنفي الحقيقة كما هو الغالب حقيقة أو ادعاء ، فانقسام الغلبة إلى النفي الحقيقي والادعائي صحيح دون المعنى الحقيقي .
( 1 ) قيد لنفي الحقيقة ، وضمير « هو » راجع على نفي الحقيقة ، والمراد بقوله : « في هذا التركيب » هو دخول « لا » النافية على اسم النكرة ، وحاصله : أن الأصل في « لا » النافية الداخلة على اسم الجنس هو نفي الطبيعة حقيقة أو مبالغة وادعاء ، تنبيها على أن الموجود الفاقد للأثر المطلوب منه كالمعدوم .
( 2 ) عطف على « حقيقة » ، وقوله : « كناية » قيد ل « ادعاء » ومنشأ له .
( 3 ) أي : نفي الحقيقة ادعاء ظاهر الأمثلة المذكورة في المتن مثل : « لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد . . . » ( 1 ) الخ .
( 4 ) هذا تمهيد لبيان ما اختاره من كون نفي الضرر من نفي الموضوع والحقيقة ادعاء وإرادة نفي الحكم منه ، وقد تقدم توضيح ذلك فلا حاجة إلى الإعادة والتكرار .
( 5 ) غرضه : أن نفي الحقيقة ادعاء لما كان أوقع في النفس وأوفق بالبلاغة تعين إرادته بعد تعذّر الحمل على المعنى الحقيقي ، فيكون هذا المعنى بقرينة البلاغة أقرب المجازات إلى المعنى الحقيقي .
( 6 ) هذا تعريض بالشيخ الأنصاري « قدس سره » حيث قال : بأن المراد في نفي الضرر : هو نفي الحكم باستعمال الضرر في الحكم بعلاقة السببية ، وأن هذا المعنى أقرب المجازات عنده بعد تعذر إرادة المعنى الحقيقي .
والمصنف أورد عليه : بأن البلاغة في الكلام تقتضي إرادة نفي الحقيقة ، لا نفي الحكم ابتداء ، وإن كان مرجع نفي الحقيقة في وعاء التشريع إلى نفي الحكم أيضا ؛ لكن البلاغة
هامش
( * ) دعائم الإسلام 1 : 148 ، وفي تهذيب الأحكام 1 / 92 / 244 : « لا صلاة . . . في مسجده » .
( * * ) نهج البلاغة 1 : 569 ، معاني الأخبار : 310 .