بعزيز ( 1 ) ، إلا إنه لم يعهد من مثل هذا التركيب ( 2 ) وعدم ( 3 ) إمكان إرادة نفي الحقيقة حقيقة لا يكاد ( 4 ) يكون قرينة على إرادة واحد منها بعد ( 5 ) إمكان حمله على نفيها
شرح
وأما إرادة النهي من هذا التركيب - يعني « لا » النافية الداخلة على اسم الجنس - فلم تعهد في الاستعمالات المتعارفة ، فإن « لا » النهي من خواص الفعل ، فاستعمال « لا » الموضوعة لنفي الجنس في النهي غير معهود في الاستعمالات المتداولة ، فكيف يحمل النفي في المقام على النهي ؟
( 1 ) يعني : في « لا » الداخلة على الأفعال كما تقدم آنفا .
( 2 ) وهو ما دخل فيه « لا » على اسم الجنس كقوله : « لا رجل » ، وكيف يصح إرادة النهي من النفي في بعض الموارد مثل : « لا ربا بين الوالد والولد » ، و « لا سرف في الوضوء » وغير ذلك مما أريد به الجواز من هذا التركيب .
( 3 ) توضيحه : أن تعين أحد المعاني المجازية - بعد تعذر إرادة المعنى الحقيقي لوجود الضرر تكوينا الموجب لكذب النفي الحقيقي - منوط بقيام قرينة معينة لأحد المجازات ، ولا يكفي في تعيّن أحدها مجرد تعذر المعنى الحقيقي . ولعله تعريض بما قد يظهر من كلام الشيخ « قدس سره » في الرسائل « 1 » ، حيث قال فيها : « فاعلم أن المعنى بعد تعذر إرادة الحقيقة عدم تشريع الضرر ، بمعنى : أن الشارع لم يشرع حكما يلزم منه ضرر على أحد تكليفيا كان أو وضعيا » . « دروس في الرسائل ، ج 4 ، ص 227 » .
وقريب منه ما في رسالته المستقلة المعمولة في قاعدة الضرر ، فإنه ربما يظهر منه تعيّن إرادة المعنى المزبور بمجرد تعذر الحمل على المعنى الحقيقي .
والمصنف « قدس سره » أورد عليه : بأن مجرد تعذر الحمل على المعنى الحقيقي لا يكفي في إرادة المعنى الذي اختاره الشيخ ، كما لا يكفي في إرادة غيره من المعاني المجازية ؛ بل يحتاج تعين واحد منها إلى قرينة معيّنة كما لا يخفى .
( 4 ) خبر « وعدم . . . » الخ ، وهذا هو التعريض الذي أشرنا إليه . وضمير « منها » راجع على ما ذكره من المعاني المجازية .
( 5 ) غرضه : أن القرينة على تعين أحد المعاني المجازية - وهو حمله على نفي الحقيقة ادعاء - موجودة ، وهي ما تقدم منه من أقربيته إلى البلاغة من سائر المعاني . وضمير « حمله » راجع على « نفي » ، وضمير « نفيها » إلى الحقيقة .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 460 .