الصفة ( 1 ) كما لا يخفى .
ونفي ( 2 ) الحقيقة ادعاء بلحاظ الحكم ( 3 ) أو الصفة غير نفي أحدهما ابتداء مجازا في التقدير أو في الكلمة ( 4 ) مما لا يخفى على من له معرفة بالبلاغة .
وقد انقدح بذلك ( 5 ) : . . .
شرح
قرينة على إرادة نفي الحقيقة ادعاء .
( 1 ) عطف على « الحكم » وهو ثالث المعاني المذكورة ، أعني : الضرر غير المتدارك ، بمعنى : أن كل ضرر غير متدارك منفي شرعا فكل ضرر متدارك بجعل الشارع للضمان أو الخيار أو غيرهما .
( 2 ) إشارة إلى توهم ودفع .
وأما التوهم فهو : أن القائل بنفي الحكم كالشيخ القائل بالمجاز في الكلمة ، أو القائل بالمجاز في التقدير كتقدير « غير المتدارك » قائلان أيضا بنفي الطبيعة أي : طبيعة الحكم الضرري ، أو طبيعة الضرر غير المتدارك ، كالمصنف القائل بنفي الطبيعة ، والمفروض : أن المنفي لبا في الكل هو الحكم ؛ لأن النفي تشريعي ، فلا بد من كون المنفي مما تناله يد الوضع والرفع التشريعيين ، فما الفرق بين هذه المعاني الثلاثة ؟
وأما الدفع فهو : وإن ظهر من قوله : « فإن قضية البلاغة . . . » الخ لكنه أعاده توضيحا ، وحاصله : أن نفي الحكم بلسان نفي الحقيقة والموضوع أبلغ في الكلام من نفي نفس الحكم ابتداء ، فقوله : « لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد » غير قوله : « لا صلاة كاملة في غير المسجد » ، ففي الأول : تكون الطبيعة منفية ، وفي الثاني : أثرها وهو الحكم .
والأول أوفق بالبلاغة .
( 3 ) أي : نفي الحكم حقيقة كما هو مختار المصنف مغاير لنفي الحكم ابتداء كما هو مختار الشيخ ، أو نفي الصفة كذلك كما عن الفاضل التوني وغيره .
( 4 ) الأول : كتقدير « غير المتدارك » ، والثاني : كجعل كلمة « ضرر » بمعنى : الحكم بعلاقة السببية كما مرت الإشارة إليه .
والصواب « كما » بدل « مما » لعدم كون « مما » خبرا لقوله : « ونفي الحقيقة » ، وإنما خبره « غير نفي » ، وبه تمّ الكلام ، ولعله من سهو الناسخ ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 6 ، ص 511 » .
( 5 ) أي : بسبب كون نفي الحقيقة ادعاء أقرب إلى البلاغة من نفي الحكم أو الصفة .
وغرضه : الإشارة إلى ضعف إرادة غير نفي الحقيقة من المعاني المتقدمة من نفي الحكم