تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
أو المتوهم ( 1 ) ثبوته لها كذلك في حال ( 2 ) الضرر لا الثابت ( 3 ) له بعنوانه ، لوضوح ( 4 ) : أنه العلة للنفي . ولا يكاد يكون الموضوع يمنع عن حكمه وينفيه ، بل يثبته ويقتضيه ( 5 ) . ومن هنا ( 6 ) لا يلاحظ النسبة بين أدلة نفيه وأدلة الأحكام وتقدم . . .
شرح
( 1 ) عطف على « الثابت » ، يعني : إن المنفي بقاعدة الضرر هو الحكم الثابت للأفعال أو الحكم المتوهم ثبوته لها كاعتقاد أهل الجاهلية بجواز قتل البنات كما مرّ آنفا . وضمير « ثبوته » راجع على الحكم ، وضمير « لها » إلى الأفعال ، والمشار إليه في « كذلك » قوله : « بعناوينها » . ( 2 ) متعلق ب « نفيه » ، يعني : أن الحكم الذي أريد نفيه في حال الضرر . . . الخ . ( 3 ) يعني : لا الحكم الثابت للضرر بعنوانه كوجوب الزكاة والخمس والجهاد ، فإن موضوع الوجوب في هذه الأمور ضرر مالي وهو الزكاة والخمس ، ونفسي وهو الجهاد ، والحكم الثابت لعنوان الضرر لا يرتفع بقاعدة الضرر ؛ لأن الضرر الموضوع لحكم كسائر الموضوعات مقتضى لحكمه ، والمقتضي للشيء لا يكون رافعا له ، فيمتنع أن يكون الضرر نافيا لحكمه الذي شرع له بعنوانه . وضميرا « له ، بعنوانه » راجعان على الضرر . ( 4 ) تعليل لكون المنفي بقاعدة الضرر خصوص الحكم الثابت للعنوان الأولي الشامل إطلاقه لصورة إيجابه الضرر كوجوب الوضوء ولزوم البيع ، فإن مقتضى إطلاق دليلهما ثبوت هذين الحكمين مطلقا حتى في حال الضرر ، دون الحكم الثابت لعنوان الضرر . وقد عرفت تقريب هذا التعليل بقولنا : « لأن الضرر الموضوع لحكم . . . » الخ ، فلا يمكن أن يكون المنفي بقاعدة الضرر الحكم الثابت لعنوان الضرر ؛ لأنه موضوع لحكمه ، ومن المعلوم : أن الموضوع كالعلة ، فكما أن العلة تقتضي وجود المعلول ، فكذلك الموضوع ، فإنه يقتضي الحكم ، فلا يعقل أن يكون رافعا له لامتناع اقتضاء شيء لطرفي النقيض . ( 5 ) لما مر من : أن الموضوع لما فيه من ملاك التشريع للحكم كاقتضاء العلة لوجود المعلوم ، وضمير « أنه » راجع على الضرر ، وضمير « حكمه » راجع على « الموضوع » ، وضمائر « ينفيه ، يثبته ، يقتضيه » راجعة على « حكمه » .

[ نسبة القاعدة مع أدلة الاحكام الأولية ]

( 6 ) أي : ومن أن المنفي بنفي الضرر هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها الأولية ، ومن أن الضرر علّة لنفيه « لا يلاحظ النسبة . . . » الخ . وهذا إشارة إلى الجهة الثالثة من الجهات الثلاث المتعلقة بقاعدة الضرر . وهي نسبة أدلة نفي الضرر مع أدلة الأحكام .
دروس في الكفاية — صفحة 69 | الشيخ محمدي البامياني