وحكي ( 1 ) عن النهاية لا فعل الاثنين ( 2 ) وإن كان هو الأصل ( 3 ) في باب المفاعلة .
ولا الجزاء على الضرر ( 4 ) ، لعدم تعاهده من باب المفاعلة .
وبالجملة : لم يثبت له ( 5 ) معنى آخر غير الضرر .
كما أن الظاهر ( 6 ) أن يكون « لا » لنفي الحقيقة ، كما هو الأصل ( 7 ) في هذا
شرح
وهذا أحد الشاهدين اللذين أقامهما المصنف على وحدة الضرر والضرار معنى .
( 1 ) عطف على « يشهد » ، يعني كما يشهد وكما حكي عن النهاية ويمكن عطفه على « إطلاق » بعد تأويله بالمصدر ، يعني : كما يشهد به إطلاق « المضار » على سمرة ، ويشهد به حكاية اتحادهما معنى عن النهاية .
وكيف كان ؛ فهذا هو الشاهد الثاني على الوحدة ، قال في محكي النهاية .
« وقيل : هما بمعنى ، والتكرار للتأكيد » ؛ إلا إن كلمة « قيل » تشعر بالتمريض ، فلا يبقى إلا الشاهد الأول وهو إطلاق المضار على سمرة .
( 2 ) يعني : لا أن يكون الضرار فعل الاثنين ، وهو المعنى الثاني من المعاني المتقدمة للضرار . قال في محكي النهاية الأثيرية : « والضرار فعل الاثنين » ، والشاهدان المذكوران ينفيان كون « الضرار » هنا فعل الاثنين ؛ لكن شهادة الشاهد الثاني مخدوشة بأن النهاية لم تشهد بوحدتهما ، لما عرفت من : أن الحكاية بلفظ « وقيل » ليست ارتضاء للوحدة وقولا بها حتى تكون شهادة مثبتة للوحدة ونافية لكون « الضرار » فعل الاثنين ، بل الأمر بالعكس ، حيث إن قوله : « والضرار فعل الاثنين » ظاهر في جزمه بأن التعدد أحد معانيه اللغوية .
وكذا الحال في الشاهد الأول ، فإن شهادته على الوحدة أيضا محل إشكال مذكور في بعض التعاليق ، فدعوى : أظهرية الوحدة غير ثابتة .
( 3 ) كما هو المشهور بين أهل العربية ؛ لكنه غير ثابت إن أريد بالأصل وضع باب المفاعلة للمشاركة بين اثنين في صدور الفعل .
وإن أريد به الغلبة الاستعمالية ، ففيه - مع عدم ثبوتها أيضا - أنها لا تصلح لحمل الموارد المشكوكة عليها ؛ لتوقيفية اللغات وعدم حجية مجرد الغلبة وطريقيتها لإثباتها .
( 4 ) هذا إشارة إلى المعنى الثالث للضرار ، وقد تقدم ذكره .
( 5 ) أي : لم يثبت للضرار معنى آخر غير الضرر ، فالمراد بهما واحد .
( 6 ) هذا إشارة إلى معنى كلمة « لا » النفي ، وقد عرفت توضيحه بقولنا : « فحاصل ما أفاده المصنف » .
( 7 ) الأولى تأخيره عن قوله : « حقيقة » بأن يقال : « لنفي الحقيقة حقيقة كما هو