تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
تواترها ، مع اختلافها لفظا وموردا فليكن المراد به تواترها إجمالا ، بمعنى القطع بصدور بعضها . والإنصاف أنه ليس في دعوى التواتر كذلك ( 1 ) جزاف ، وهذا ( 2 ) مع استناد المشهور إليها موجب لكمال الوثوق بها وانجبار ( 3 ) ضعفها ، مع أن بعضها ( 4 ) موثقة ،
شرح
هنا ، فإن مورد بعض نصوص الباب قصة سمرة ، ومورد بعضها الآخر الشفعة ، وبعضها الآخر منع فضل الماء ، وبعضها شيء آخر . وبالجملة : فالتواتر اللفظي والمعنوي يشتركان في وحدة المورد ، ويفترقان في اعتبار وحدة اللفظ أو الألفاظ في الأول والاختلاف في الثاني . فملخص الإشكال على التواتر : أن التواتر الذي ادعاه الفخر « قدس سره » لا لفظي ولا معنوي ، ولذا التجأ المصنف إلى توجيه التواتر بالإجمالي . وضميرا « تواترها ، اختلافها » راجعان على الروايات . وقد أشار إلى دفع الإشكال المزبور بقوله : « فليكن المراد به تواترها إجمالا » . وحاصل الدفع : أنه يمكن أن يراد بالتواتر هنا التواتر الإجمالي ، وهو القطع بصدور بعض الروايات الواردة في قضايا متعددة غير مرتبطة ، فيقال فيما نحن فيه : يعلم إجمالا بصدور رواية من روايات قاعدة الضرر . ( 1 ) أي : إجمالا بمعنى : القطع بصدور بعضها . ( 2 ) أي : التواتر الإجمالي مع عمل المشهور بتلك الروايات ، واستنادهم إليها في الفتوى موجب لكمال الوثوق والاطمئنان بصدورها وسبب لانجبار ضعف سندها . ( 3 ) عطف على « كمال » ، وانجبار ضعف إسنادها - بإسناد المشهور إلى الروايات الضعيفة - مبني على ما هو المشهور من جابرية عملهم لضعف الرواية ، وحيث إن إسناد كثير من الروايات المحتج بها على المقام ضعيفة على المشهور احتج لاعتبارها باستناد المشهور إليها . وضمائر « إليها ، بها ، ضعفها » راجعة على الروايات . ( 4 ) وهو : موثقة زرارة المتقدمة ، فإن صاحب الوسائل رواها عن الكافي عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفر « عليه السلام » . وهذا السند معتبر ؛ إذ في العدة علي بن إبراهيم القمي صاحب التفسير ، وهو ثقة « 1 » . وأحمد بن محمد البرقي وثقه الشيخ « 2 » والنجاشي « 3 »
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 260 / 680 ، خلاصة الأقوال : 186 / 45 . ( 2 ) الفهرست : 62 / 65 . ( 3 ) رجال النجاشي : 76 / 182 .
دروس في الكفاية — صفحة 60 | الشيخ محمدي البامياني