تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
بباب البستان ، وكان سمرة يمر إلى نخلته ولا يستأذن ، فكلمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء ، فأبى سمرة ، فجاء الأنصاري إلى النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » فشكا إليه ، فأخبر بالخبر ، فأرسل رسول الله وأخبره بقول الأنصاري وما شكاه ، فقال : إذا أردت الدخول فاستأذن ، فأبى ، فلما أبى فساومه حتى بلغ من الثمن ما شاء الله ، فأبى أن يبيعه فقال : لك بها عذق في الجنة ، فأبى أن يقبل ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله وسلم » للأنصاري : اذهب فاقلعها وارم بها إليه . فإنه لا ضرر ولا ضرار » « * » . وفي رواية الحذاء ( 1 ) عن أبي جعفر « عليه السلام » مثل ذلك ( 2 ) ، إلا إنه فيها بعد الإباء : « ما أراك يا سمرة إلا مضارا ، اذهب يا فلان فاقلعها وارم بها وجهه » « * * » ، إلى غير ذلك من الروايات الواردة في قصة سمرة ( 3 ) وغيرها ، وهي كثيرة وقد ادعى
شرح
( 1 ) هو : أبو عبيدة زياد بن عيسى ، وروايته خالية عن جملة « لا ضرر ولا ضرار » . ( 2 ) مع اختلاف يسير لا يقدح في دلالة الخبر على المطلوب . ( 3 ) وهي : رواية ابن مسكان عن زرارة ، رواها الوسائل « 1 » عن الكافي « 2 » ، وفيها قوله « صلى الله عليه وآله وسلم » لسمرة : « إنك رجل مضار ، ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن قال : ثم أمر بها فقلعت ورمى بها إليه ، فقال له رسول الله « صلى الله عليه وآله وسلم » : انطلق فاغرسها حيث شئت » . قوله : « مع اختلافها لفظا وموردا » إشارة إلى إشكال على دعوى التواتر . وحاصل الإشكال : أن التواتر بكلا قسميه من اللفظي والمعنوي مفقود هنا ؛ إذ التواتر اللفظي - وهو حصول التواتر على لفظ أو ألفاظ مخصوصة كحديث الغدير - غير حاصل هنا قطعا ؛ لوضوح : عدم تحقق التواتر على كلمة « لا ضرر ولا ضرار » . وكذا التواتر المعنوي ، وهو حصول النقل المتواتر على قضية خاصة بألفاظ مختلفة ، كتواتر شجاعة المولى أمير المؤمنين « عليه السلام » بنقل ما صدر منه « عليه السلام » في الحرب مع عمرو ابن عبد ود من قتله مع كونه « لعنه الله » من أشجع شجعان العرب ، فإن التواتر المعنوي أيضا مفقود في المقام ، لعدم مورد واحد نقل متواترا كالشجاعة ، لتعدد الموارد
هامش
( * ) الكافي 5 : 292 / 2 ، تهذيب الأحكام 7 : 141 / 651 ، الوسائل 25 : 129 / 32281 . ( * * ) الفقيه 3 : 103 / 3423 ، وفيه « فاقطعها » . الوسائل 25 : 427 / 32279 . ( 1 ) الوسائل 25 : 429 / 32282 . ( 2 ) الكافي 5 : 294 / 8 .