كذلك ( 1 ) ؛ بل لا بد ( 2 ) من تعلقه بالأشخاص ، وكذلك الثواب أو العقاب المترتب على الطاعة أو المعصية ( 3 ) .
وكأن غرضه ( 4 ) من عدم دخل الأشخاص عدم دخل أشخاص . . .
شرح
وحاصل التعليل الذي تقدم بيانه بقولنا : « وأما توجيه المصنف لهذا الجواب فمحصله : أنه لمّا كان ظاهر كلام الشيخ . . . » الخ . هو : أنه لا يمكن إرادة القضية الطبيعية هنا لامتناع تعلق التكليف بعثا وزجرا بالطبيعة ؛ إذ لا يعقل انبعاثها وانزجارها . وكذا ما يترتب عليهما من الثواب والعقاب ، فإن كل ذلك من آثار أفراد الطبيعة ووجوداتها ، لا نفس الطبيعة من حيث هي ؛ إذ لا معنى لبعثها وزجرها من دون دخل للأشخاص فيها ، فامتناع تعلق التكليف بها وكذا ما يتبعه من الثواب والعقاب المترتبين على الإطاعة والعصيان يلجئنا إلى إرجاع ظاهر كلام الشيخ وهو القضية الطبيعية إلى القضية الحقيقية .
هذا مضافا : إلى أن الملاكات الداعية إلى تشريع الأحكام قائمة بوجودات الطبيعة لا بالطبيعة من حيث هي كما هو واضح .
( 1 ) يعني : بحيث لا يكون للأشخاص دخل في التكليف وما يتبعه . وضمير « به » راجع إلى الكلي .
( 2 ) إضراب على قوله : « لا يكاد » يعني : لا يكاد يتعلق التكليف بالكلي بما هو كلي ، بل لا بد من تعلقه بالأشخاص أي : أفراد الكلي الموجودة خارجا .
( 3 ) إذ لا معنى لإطاعة الطبيعة وعصيانها بعد كونهما من الأفعال الاختيارية التي لا تصدر إلّا من فاعل موجود خارجي ، ولا يعقل صدورها من الطبيعة من حيث هي مع الغض عن وجودها خارجا ، فإن وزان الإطاعة والعصيان وزان سائر الأفعال الإرادية كالبيع والصلح والهبة ونحوها من الأفعال الصادرة من الأشخاص .
( 4 ) يعني : وكأن غرض الشيخ « قدس سره » . وهذا تقريب التوجيه .
بيانه : أن غرض الشيخ من عدم دخل الأشخاص عدم دخل خصوص الأشخاص الموجودين في زمان تلك الشرائع ، لا مطلقا حتى تكون القضية طبيعية .
ويرد عليه الإشكال المتقدم ، فالمقصود حينئذ : أن الحكم ليس مختصا بالأشخاص الموجودين ؛ بل يعم جميع الأفراد من الموجودين والمعدومين ، وهذا هو القضية الحقيقية ، حيث إنها عبارة عن قضية يكون موضوع الحكم فيها الأفراد النفس الأمرية ، سواء كانت محققة أم مقدرة ، فمعنى قولنا : « كل جسم مركب » ، أو « كل مستطيع يجب عليه الحج » ، أو « كل مالك لأربعين من الغنم يجب عليه الزكاة » هو : أن كل ما وجد وصدق