تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ما ذكرنا ( 1 ) لا ما يوهمه ظاهر كلامه من ( 2 ) أن الحكم ثابت للكلي ، كما أن الملكية له ( 3 ) في مثل باب الزكاة والوقف العام ، حيث لا مدخل للأشخاص فيها ( 4 ) ، ضرورة ( 5 ) : أن التكليف والبعث أو الزجر لا يكاد يتعلق به . . .
شرح
( 1 ) من كون الأحكام الشرعية من قبيل القضايا الحقيقية لا ما يوهمه ظاهر الشيخ من كون الأحكام الشرعية من قبيل القضايا الطبيعية التي تكون موضوعاتها نفس الطبائع ، ومحمولاتها المعقولات الثانية كالجنسية والنوعية والكلية ، مثلا : « الإنسان نوع » قضية طبيعية بمعنى : أن الحكم ثابت لنفس الطبيعة ، ولا يسري إلى الأفراد أصلا ؛ لعدم صحة حمل الكلية والنوعية على زيد وعمرو وغيرهما من أفراد الإنسان . ( 2 ) بيان ل « ما » الموصول في قوله : « ما يوهمه » ، وقد عرفت توضيحه ، وإن ظاهر كلام الشيخ إرادة القضية الطبيعية . ( 3 ) أي : للكلي ، و « له » خبر ل « أن » يعني : « كما أن الملكية ثابتة للكلي في مثل باب الزكاة . . . » الخ . ( 4 ) أي : في الملكية . استشهد بهذا على ثبوت الحكم الكلي ببيان : أن وزان جعل الأحكام للمكلفين وزان جعل الزكاة للفقراء ، والوقف على العناوين الكلية كالزوار والفقهاء ونحو ذلك ، فإن الملحوظ فيه هو الكلي دون الأفراد ، ولذا لا يملك أفراد كلي الفقير والفقيه والزائر الزكاة وعوائد الوقف إلّا بالقبض ، ولو كان المالك هي الأفراد لجاز لهم أخذهما تقاصا ممن هما عليه ويمتنع عن أدائهما . ومن المسلّم عدم جوازه إلّا إذا أذن لهم وليهم وهو الحاكم الشرعي في التقاص . ثم إن ما استظهره المصنف هنا من كلام الشيخ من إرادة تعلق الحكم بالكلي من دون سراية إلى الأفراد أفاده في الحاشية أيضا بقوله : « وبعبارة أخرى : أن المستصحب هو الحكم الكلي الثابت للعناوين الباقية ولو بالأشخاص المتبادلة ، دون نفس الأشخاص كي يلزم تعدد الموضوع بمجرد ذلك ، فالموضوع هنا كالموضوع في الأوقات كالفقير والطلبة وغيرهما » ، ولم يورد المصنف عليه بشيء ، وظاهره تسليم جواب الشيخ بناء على إرادة تعلق الحكم بالكلي بلا سراية إلى الأفراد . ومن المعلوم : مغايرة هذا التوجيه لما أفاده في المتن من حمل كلام الشيخ على إرادة القضية الحقيقية ، ولعله « قدس سره » عدل عما ذكره في الحاشية ؛ لوضوح : كون الخطابات الشرعية من القضايا الحقيقية . ( 5 ) تعليل لإمكان إرجاع كلام الشيخ إلى ما ذكره المصنف « قدس سره » من إرادة القضية الحقيقية .
دروس في الكفاية — صفحة 346 | الشيخ محمدي البامياني