بارتفاع ما في موارد الأحكام الثابتة في هذه الشريعة .
ثم لا يخفى : أنه يمكن إرجاع ما أفاده شيخنا العلامة ( 1 ) « أعلى الله في الجنان
شرح
توضيحه : أن دائرة العلم الإجمالي بالنسخ إنما هي الأحكام الثابتة في هذا الشرع بالكتاب والسنة ؛ للقطع الإجمالي بارتفاع بعض أحكام الشرائع السابقة فيها ، وأما في غيرها فلا علم فيه بالنسخ ؛ بل هو مشكوك بدوي يجري فيه استصحاب عدم النسخ .
وأما في مورد العلم الإجمالي بالنسخ - وهو الأحكام الثابتة في شرعنا - فلا يجري فيه الاستصحاب ، إذ المفروض : ثبوت الحكم فيه في هذه الشريعة بالدليل ، وكون وظيفتنا العمل على طبقه ، فلا وجه لجريان استصحاب عدم النسخ فيه . وعليه : فيجري الاستصحاب في الأحكام التي شك في نسخها بلا معارض ؛ لكون الشك فيها بدويا ، إذ المفروض : خلوها عن العلم الإجمالي .
فغرض المصنف « قدس سره » : أن مشكوك النسخ خارج عن أطراف العلم ، حيث إن أطرافه هي خصوص موارد الأحكام الثابتة في شرعنا المعلومة عندنا بالدليل ، فالمشكوكات خارجة عن أطرافه من أول الأمر . والعلم بارتفاع الأحكام السابقة يمنع عن جريان الاستصحاب فيها ؛ لما عرفت من : وجوب العمل بما ثبت في هذه الشريعة على كل حال ، ولا أثر لاستصحاب عدم النسخ فيه . هذا كله بناء على إرادة خروج المشكوك النسخ من أول الأمر عن أطراف العلم الإجمالي بالنسخ ، على أن يكون قوله : « في موارد » معطوفا على قوله : « بمقداره » ، فيكون الخروج إما بالانحلال وإما بعدم كونه من أطراف العلم حقيقة كما بيّناه .
وتركناه ما في بعض التعاليق من الاحتمال رعاية للاختصار .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
( 1 ) غرضه : توجيه ما أفاده الشيخ « قدس سره » من الجواب الثاني عن إشكال تغاير الموضوع المانع عن جريان استصحاب عدم النسخ في حقنا ؛ إذ الحكم الثابت في حق جماعة - وهم أهل الشرائع السابقة - لا يمكن إثباته في حق آخرين لتغاير الموضوع .
وأما عبارة الشيخ في الجواب الثاني فهي : « وثانيا : أن اختلاف الأشخاص لا يمنع عن الاستصحاب ، وإلا لم يجر استصحاب عدم النسخ .
وحله : أن المستصحب هو الحكم الكلي الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لأشخاصهم فيه ؛ إذ لو فرض وجود اللاحقين في السابق عمهم الحكم قطعا « 1 » .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 226 .