تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الاستصحاب في حق خصوص المدرك للشريعتين ( 1 ) ؛ إلّا إنه ( 2 ) غير مجد في حق غيره من المعدومين ، ولا يكاد ( 3 ) يتم الحكم فيهم بضرورة اشتراك أهل الشريعة
شرح
ومحصل الإشكال : أن هذا الجواب أخص من المدعى وهو حجية استصحاب عدم النسخ مطلقا في حق الجميع لا خصوص مدرك الشريعتين كما أفيد ، ولا يجدي تعميم الحكم في المعدومين بما أفاده « قدس سره » من قيام الضرورة على اشتراك أهل الزمان الواحد في الشريعة الواحدة ؛ وذلك لأن قاعدة الاشتراك سواء كانت جارية في حق أهل شريعة واحدة أم أهل شريعتين مشروطة بوحدة الموضوع والاتحاد في الصنف ، فمع انتفاء هذا الشرط لا تجري القاعدة في حق المعدومين وإن كانوا مع الموجودين من أهل شريعة واحدة ، فضلا عن أهل شريعتين ، والمفروض : انتفاء هذا الشرط في المقام ؛ لأن مقتضى ما أفاده الشيخ من اختصاص اليقين السابق بمدرك الشريعتين بناء على القضية الخارجية التي هي مبنى جوابه الأول بقوله : « أنا نفرض الشخص الواحد مدركا للشريعتين . . . » الخ وهو عدم اليقين بالثبوت للمعدومين ، وهذا يوجب التغاير بينهما ، حيث إن المعدومين بناء على القضية الخارجية ليس لهم يقين بالثبوت ؛ لاختصاص اليقين به بمدرك الشريعتين ، والمفروض : أن الحكم الاستصحابي مختص بموضوعه وهو « من كان على يقين فشك » ، ولا يثبت في حق من لا يقين ولا شك له . وبالجملة : فقاعدة الاشتراك لا تجري هنا لعدم الاشتراك في الموضوع حتى يجري الاستصحاب في حق المعدومين . وكذا لا يجري في حقهم ما استصحبه مدرك الشريعتين من الحكم ؛ لاختصاص الحكم الظاهري بموضوعه وهو من جرى في حقه الأصل العملي دون غيره ممن لا يجري في حقه ؛ لعدم كونه موضوعا له كالمعدومين ، فإنه لا يقين لهم بالثبوت كما لا شك لهم في البقاء حتى يجري الاستصحاب في حقهم . ( 1 ) إذ المفروض : تحقق ركني الاستصحاب من اليقين والشك بالنسبة إليه . ( 2 ) يعني : إلّا إن ما أفاده في مدرك الشريعتين غير مجد في حق غيره من المعدومين ، وهذا إشارة إلى إشكال الأخصية من المدعى . ( 3 ) هذا إشارة إلى ضعف الوجه الذي تمسك به الشيخ لتتميم الحكم في المعدومين من قاعدة الاشتراك ، وقد عرفت تقريبه بقولنا : « ولا يجدي تتميم الحكم في المعدومين بما أفاده . . . » الخ . وضمير « فيهم » راجع إلى المعدومين ، والمراد بالحكم في قوله : « يتم الحكم » هو الحكم المستصحب . وقوله : « لضرورة » متعلق ب « يتم » .