مقامه » في الذب ( 1 ) عن إشكال تغاير الموضوع في هذا الاستصحاب ( 2 ) من الوجه الثاني ( 3 ) إلى . . .
شرح
وحاصله : أن الموضوع للأحكام مطلقا سواء كانت من الشرائع السابقة أم هذه الشريعة هو كلي المكلف الصادق على الموجودين في زمان تشريع الأحكام والمعدومين ؛ لأن هذا الكلي ينطبق على الجميع من الموجود والمعدوم بوزان واحد ، فإذا شك في بقاء حكم من أحكام الشرائع السابقة صح استصحابه ، لوحدة الموضوع .
وأما توجيه المصنف لهذا الجواب فمحصله : أنه لما كان ظاهر كلام الشيخ ثبوت الحكم للكلي بنحو القضية الطبيعية - التي يكون الموضوع فيها نفس الطبيعة ك « الإنسان نوع أو كلي » أو غيرهما من المعقولات الثانية المحمولة على الطبائع ؛ بحيث لا تكون الأفراد ملحوظة فيها ؛ لعدم حظ لها من هذه المحمولات ، حيث إن الأفراد لا تتصف بالكلية والنوعية ونحوهما - ولم يكن إرادة هذا الظاهر في المقام ، ضرورة : أن البعث والزجر وكذا ما يترتب على إطاعتهما وعصيانهما من الثواب والعقاب إنما هي من الآثار المترتبة على الأفراد دون الكلي نفسه ، أي : من دون دخل للأشخاص فيها كما في مالكية كلي الفقير للزكاة ، والوقف على العناوين الكلية كعنوان الزائر والفقيه ونحوهما من الكليات التي لا تلاحظ فيها خصوصيات الأفراد ، في قبال الوقف على الجهات الخاصة كالوقف على الذرية حيث إن الملحوظ فيها هو الأفراد الخاصة ، ألجأنا ذلك إلى ارتكاب خلاف الظاهر في كلام الشيخ بإرادة القضية الحقيقية منه حتى يسلم من هذا الإشكال ، لا القضية الطبيعية التي عرفت حالها .
( 1 ) متعلق ب « ما أفاده » . وقد تكرر مثل هذا التعبير من المصنف « قدس سره » والصواب أن يقال : « في ذب الإشكال » أي : دفعه .
( 2 ) أي : استصحاب عدم نسخ أحكام الشرائع السابقة ، وإشكال تغاير الموضوع هو الذي جعله الفصول من الوجوه المانعة عن جريان استصحاب تلك الشرائع ، حيث إن الموضوع لتلك الأحكام خصوص تلك الأمم ، وليس أهل هذه الشريعة موضوعا لها ومخاطبا بها ، فأول ركني الاستصحاب - وهو اليقين بالثبوت - مختل ، وقد تقدم توضيحه سابقا .
( 3 ) هذا بيان ل « ما » الموصول في قوله : « ما أفاده » . والوجه الثاني هو الجواب الثاني الذي ذكره الشيخ عن إشكال تغاير الموضوع بقوله : « وثانيا : أن اختلاف الأشخاص لا يمنع عن الاستصحاب وإلّا لم يجر . . . » الخ . وقد تقدم نقله عند شرح كلام المصنف « ثم لا يخفى أنه يمكن . . . » .