تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
إنما ( 1 ) يمنع عن استصحاب ما شك في بقائه ( 2 ) منها فيما إذا كان من أطراف ما علم ارتفاعه إجمالا ؛ لا ( 3 ) فيما إذا لم يكن من أطرافه ، . . .
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى دفع إشكال مانعية العلم الإجمالي بالنسخ عن جريان استصحاب عدمه فيما شك في نسخه من أحكام الشرائع السابقة . ومحصل ما أفاده في دفع الإشكال هو : أن تنجيز العلم الإجمالي حتى يمنع عن جريان الأصول في أطرافه منوط بأمرين : أحدهما : كون مورد الأصل من أطرافه . ثانيهما : عدم انحلاله بعلم تفصيلي ، فمع اختلال هذين الأمرين لا يكون العلم الإجمالي مانعا عن جريان الأصول في أطرافه . وهذا الأمر الثاني مفقود في المقام ، حيث إن العلم الإجمالي بالنسخ إنما يكون قبل مراجعة الأدلة ، وتمييز الناسخ من أحكامنا لأحكام الشريعة السابقة . وأما بعد المراجعة إليها وحصول العلم بالناسخ من أحكامنا لها لا يبقى في دائرة المشكوكات علم إجمالي بالنسخ حتى يمنع عن جريان استصحاب عدم النسخ فيها ؛ بل يكون الشك حينئذ في نسخ حكم بدويا . وكيف كان ؛ فخروج المشكوكات من أطراف العلم الإجمالي ، سواء كان ابتداء أم بالانحلال يوجب جريان الأصل فيها بلا مانع ، إذ لا معارض له بعد وضوح عدم جريانه فيما علم تفصيلا حرمته ، وفيما نحن فيه يقال : إن المعلوم بالإجمالي من الأحكام المنسوخة هي التي ظفرنا بناسخها فيما بأيدينا من أحكام هذه الشريعة ، فإذا شك في نسخ حكم من أحكام الشرع السابق مما لم نعثر على ناسخه في هذه الشريعة كان ذلك خارجا عن دائرة العلم الإجمالي ، بمعنى : أنه لا علم لنا بوقوع النسخ في غير ما علم نسخه في شرعنا ، فلا موجب للمنع عن جريان استصحاب عدم النسخ فيه ؛ إذ الشك فيه بدوي ، وليس مقرونا بالعلم الإجمالي حتى يمنع عن جريان الأصل فيه . ( 2 ) أي : بقاء ما شك فيه من أحكام الشريعة السابقة . ( 3 ) هذا إشارة إلى أول شرطي تنجيز العلم الإجمالي المانع عن جريان الأصول في أطرافه ، وقد أشرنا إليه بقولنا : « أحدهما : كون مورد الأصل من أطرافه » ، ضرورة : أنه مع عدم كونه من أطراف العلم الإجمالي لا يكون الشك مقرونا بمنجّز حتى لا يجري فيه الأصل ؛ بل الشك فيه بدوي ، فيجري فيه الأصل بلا مانع ، مثلا : إذا كان العلم الإجمالي بالنسخ في خصوص أحكام العبادات لا يجري استصحاب عدم النسخ في حكم من أحكام العبادات ؛ لكونه من أطراف العلم الإجمالي . وأما إذا كان الحكم الذي شك في نسخه من أحكام المعاملات مثلا ، فلا مانع من جريان استصحاب عدم النسخ