شرح
الحركة القطعية ، وهي كون شيء في كل آن في حد أو مكان لا في الحركة التوسطية وهي كون الشيء بين المبدأ والمنتهى ، فإن الحركة بهذا المعنى أمر مستمر .
وعليه : فلا مجال للإشكال في استصحاب الليل والنهار فإن النهار عبارة عن كون الشمس تحت الأرض بين المغرب والمشرق ، والنهار عبارة عن كونها على وجه الأرض بين المشرق والمغرب ، فهما من مصاديق الحركة التوسطية التي يجري فيها الاستصحاب بلا إشكال أصلا ، فيستصحب عدم وصول الأمر التدريجي إلى المنتهى وأنه بعد في البين .
4 - جريان استصحاب الكلي بأقسامه الثلاثة في الأمور التدريجية ، فإذا اشتغل بقراءة سورة تبارك مثلا ، وشك في الفراغ عنها صح استصحاب قراءتها بنحو استصحاب الشخص والكلي إن كان للكلي أثر شرعا . هذا من القسم الأول .
وإذا اشتغل بقراءة سورة لم يعلم أنها سورة الروم أو القدر مثلا ، فإن كانت الأولى لم يفرغ عنها ، وإن كانت الثانية فقد حصل الفراغ منها ، فيدور الأمر بين الطويل والقصير ، فيجوز استصحاب كلي القراءة دون الفرد . هذا من استصحاب القسم الثاني من الكلي .
وإذا اشتغل بقراءة سورة القدر مثلا ، وتمت ولكن شك في شروعه في سورة أخرى مقارنة لختمها ، فلا يجوز استصحاب القراءة وهو من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي .
5 - أما الفعل المقيد بالزمان : فإن الشك في بقاء الفعل المقيد بالزمان يتصور على وجهين : وكل وجه يتصور على وجهين .
فالوجوه والأقسام فيه هي أربعة :
الوجه الأول : أن يكون الشك فيه ناشئا من الشك في بقاء قيده ؛ كالشك في وجوب الإمساك لأجل الشك في بقاء قيده وهو النهار .
ثم الشبهة فيه قد تكون موضوعية كالشك في انتهاء النهار مع العلم بأنه ينتهي بغياب قرص الشمس .
وقد تكون حكمية ، كما إذا لم يعلم بأن النهار ينتهي باستتار القرص أو بذهاب الحمرة . فهذا الوجه وجهان .
الوجه الثاني : أن يكون الشك في الوجوب مع القطع بانقضاء الزمان ، فللشك في بقاء الحكم في هذا الوجه - وهو القطع بانتفاء الوقت أيضا - وجهان :
أحدهما : كون الزمان قيدا بنحو وحدة المطلوب ، فبانتفاء الزمان ينتفي الحكم .