تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
العنوان ؛ لاحتمال مدخلية العنوان في ترتب الحكم ، وهذا كالتغير المأخوذ في نجاسة الماء ، فإنه لا يعلم أن النجاسة دائرة مدار التغير التغير حدوثا وبقاء ، أو أنها باقية بعد زوال التغير أيضا لكونه علة لحدوثها فقط . وهذا القسم هو محل الكلام في جريان الاستصحاب . وظهر بما ذكرنا من تحقيق موارد الاستصحاب التعليقي : أن تمثيلهم له بماء الزبيب غير صحيح ، فإن الاستصحاب إنما هو فيما إذا تبدلت حالة من حالات الموضوع فشك في بقاء حكمه ، والمقام ليس كذلك ؛ إذ ليس المأخوذ في دليل الحرمة هو عنوان العنب ليجري استصحاب الحرمة بعد كونه زبيبا ؛ بل المأخوذ فيه هو عصير العنب ، وهو الماء المخلوق في كامن ذاته بقدرة الله تعالى ، فإن العصير ما يعصر من الشيء من الماء ، وبعد الجفاف وصيرورته زبيبا لا يبقى ماؤه الذي كان موضوعا للحرمة بعد الغليان . وأما عصير الزبيب : فليس هو إلا ماء آخر خارج عن حقيقته وصار حلوا بمجاورته ، فموضوع الحرمة غير باق ليكون الشك شكا في بقاء حكمه ، فيجري فيه الاستصحاب . وبعد الغض عن المناقشة في المثال نقول : إن البحث في الاستصحاب التعليقي ذو أثر كبير في باب الفقه للتمسك به في موارد كثيرة من الأحكام التكليفية والوضعية ، منها : استصحاب حرمة العصير العنبي بعد غليانه إذا شك فيها بعد زوال عنوانه وتبدله إلى زبيب ، فيقال : إنه لا إشكال في ماء العنب إذا غلى قبل أن يذهب ثلثاه يحرم وإنما الإشكال فيما إذا صار العنب زبيبا . هل كان استصحاب الحرمة التعليقية جاريا فيحرم عند تحقق الغليان أم لا ؟ بل تستصحب الإباحة السابقة التي كانت لماء الزبيب قبل الغليان . وكيف كان ؛ فإثبات اعتبار الاستصحاب في الأحكام التعليقية منوط بالبحث في مقامين : أحدهما : في وجود المقتضي له وهو عموم أو إطلاق أدلة الاستصحاب . والآخر : عدم المانع أعني : معارضة الاستصحاب التعليقي في كل مورد بالاستصحاب التنجيزي على خلاف الحكم المشروط ، وممن التزم بجريان الاستصحاب التعليقي لوجود المقتضي هو صاحب الكفاية « قدس سره » ، وذكر في تقريبه : أن قوام الاستصحاب من اليقين بالحدوث والشك في البقاء متحقق في الأحكام التعليقية ، لأن غاية ما يقال في نفيه : أن الحكم التعليقي لا وجود له قبل وجود ما علق عليه ، فلا يقين بحدوثه ، وهذا قول فاسد ؛ لأنه لا وجود له فعلا قبل الشرط ؛ لا أنه لا وجود له أصلا ولو بنحو التعليق ، فإن وجوده
دروس في الكفاية — صفحة 317 | الشيخ محمدي البامياني