تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وجدت بأسبابها ، لا يكاد يشك في بقائها إلّا من قبل الشك في الرافع لها ، لا من قبل الشك في مقدار تأثير أسبابها ، ضرورة ( 1 ) أنها إذا وجدت بها كانت تبقى ما لم يحدث رافع لها ، كانت من الأمور الخارجية ( 2 ) أو الأمور الاعتبارية التي كانت لها
شرح
طهارة الثوب المتنجس المغسول مرة ، ولم يتعرض المصنف « قدس سره » . للمثال الأول وهو وجوب الصوم بعد عروض المرض . ( 1 ) تعليل لكون الشك في بقائها لأجل الشك في وجود رافعها لا لأجل الشك في مقدار تأثير أسبابها . وحاصل التعليل : الحكم ببقاء المسبب عند وجود سببه وعدم ارتفاعه إلّا بحدوث رافع . وضميرا « أسبابها ، أنها » راجعان إلى الطهارة ، وضمير « بها » راجع إلى « أسبابها » ، وضمير « لها » إلى الطهارة . ( 2 ) يعني : لا فرق فيما ذكرناه من بقاء الطهارة إذا وجدت بأسبابها وعدم ارتفاعها إلّا بحدوث رافع بين كون الطهارة من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع ، كما احتمله بعض ، وبين كونها من الأمور الاعتبارية التي اعتبرها الشارع ، وعلى الاحتمال الأول : تكون موضوعا لأحكام شرعية ، وعلى الثاني : الذي هو مذهب الجلّ تكون بنفسها حكما شرعيا إن كان معتبرها الشارع ، وإن كان معتبرها العرف كما هو ظاهر قوله : « أو الأمور الاعتبارية التي كانت لها آثار شرعية » تكون موضوعا لأحكام شرعية كالاحتمال الأول . وكيف كان ؛ فغرض المصنف « قدس سره » هو الإشارة إلى بطلان تفصيل الفاضل النراقي بين الأمور الشرعية والخارجية بتعارض استصحابي الوجود والعدم في الأول ، وجريان استصحاب الوجود فقط في الثاني من دون جريان استصحاب العدم فيه حتى يتعارضا . وأما وجه البطلان : فلأن الشك في الأمثلة المذكورة كلها شك في الرافع وليس الشك فيها شكا في المقتضي أي : في مقدار تأثير الشك . وعليه : فلا مجال لأصالة عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد المذي ، ولا لأصالة عدم جعل الملاقاة سببا للنجاسة بعد الغسل مرة ، ولا يكون هاهنا أصل إلّا أصالة الطهارة أو النجاسة يعني بها : استصحاب الطهارة من قبل المذي أو استصحاب النجاسة من قبل الغسل مرة . وذلك لم نعلم من أن الشارع جعل الوضوء سببا تاما للطهارة وملاقاة البول سببا تاما للنجاسة لا قصور في سببيتهما أصلا وإنما يقع الشك في رافعية المذي للطهارة أو الغسل