تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شرح
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور : 1 - بيان ما هو محل الكلام في المقام هي الأمور غير القارة التي لا تجتمع أجزاؤها في الوجود في زمان واحد . وفي جريان الاستصحاب فيها إشكال ؛ لأن الجزء الأول المتيقن قد زال يقينا ، والجزء الثاني مشكوك الحدوث ، فلا شك في بقاء ما هو المتيقن سابقا حتى يجري فيه الاستصحاب . ثم الأمور غير القارة على ثلاثة أقسام : الأول : هو الزمان كالليل والنهار ونحوهما . الثاني : الزماني الذي لا استقرار لوجوده بل يتجدد شيئا فشيئا على التدريج ؛ كالتكلم والكتابة والمشي ونبع الماء وسيلان الدم ونحو ذلك . الثالث : المستقر الذي يؤخذ الزمان قيدا له كالصوم المقيد بشهر رمضان المبارك ، والجلوس المقيد بيوم الخميس . وهذا التقسيم الثلاثي هو مختار الشيخ الأنصاري « قدس سره » . وأما المصنف : فجعل الأمور غير القارة على قسمين وهما : الزمان والزماني . 2 - قد أجاب صاحب الكفاية عن إشكال جريان الاستصحاب في الأمور غير القارة بوجهين : الوجه الأول : أن الأمور غير القارة هي عين التجدد والانقضاء والخروج من القوة إلى الفعل ، فالزمان عبارة عن سلسلة الآنات المتعاقبة على نهج الاتصال ، وكذا الحال في الزماني ، فإن وجود كل جزء من الكلام يتوقف على انعدام جزئه السابق ، ووجود كل شيء بحسبه ، فالتجددات المتصلة بالاتصال التعاقبي موجود واحد وبقاء آخر الجزء بقاء للأمر التدريجي . وعليه : فيجري فيه الاستصحاب كما يجري الاستصحاب في الأمور القارة ؛ إذ مدار حجية الاستصحاب على صدق نقض اليقين بالشك عرفا ، ولما كان الأمر التدريجي واحدا بنظرهم ؛ بحيث يعدّ أوّله حدوثا وما بعده بقاء كالأمر القار ؛ فلا محالة يجري الاستصحاب ، فالوجود التدريجي لا يمنع عن جريان الاستصحاب . هذا تمام الكلام في الوجه الأول . 3 - وأما الوجه الثاني : أن التدرج في الوجود مانع عن جريان الاستصحاب في