تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
شرح
ثم قال الفاضل النراقي : « هذا في الأمور الشرعية ، وأما الأمور الخارجية كاليوم والليل والحياة والرطوبة والجفاف ونحوها مما لا دخل لجعل الشارع في وجودها فاستصحاب الوجود فيها حجة بلا معارض ؛ لعدم تحقق استصحاب حال عقل معارض باستصحاب وجودها » « 1 » . هذا حاصل الوهم . فالمتحصل : أنه ذكر الفاضل النراقي : أنه لو تطهر الإنسان ثم خرج منه مذي يشك في كونه ناقضا أم لا يتعارض ، هنا استصحابان : استصحاب الطهارة ، واستصحاب عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد المذي ، وهكذا إذا غسل الثوب النجس بالماء مرة - إذا شك في لزوم الغسل مرة أو مرتين - فإنه يتعارض استصحاب النجاسة واستصحاب عدم جعل الشارع الملاقاة سببا للنجاسة بعد الغسل مرة . ثم جعل الفاضل « رحمه الله » استصحاب عدم الرافعية للمذي والغسل مرة حاكما على ذينك الاستصحابين المتعارضين ثم ذكر أن التعارض والحكومة إنما هو بالنسبة إلى الأمور الشرعية ، أما الأمور الخارجية كالليل والنهار ، فلا مجال إلّا لاستصحاب الوجود فيها فلا يعقل التعارض . وقد أجاب المصنف « قدس سره » بما ملخصه : أن الطهارة والنجاسة الحدثية والخبثية مما ثبت في الشريعة أنها تدوم إذا حدثت ، فلا مجال إلّا لاستصحاب الطهارة بعد خروج المذي واستصحاب النجاسة بعد الغسل بالماء مرة ؛ إذ « لا يخفى أن الطهارة الحدثية والخبثية وما يقابلها » أي : يقابل الطهارة - وهي النجاسة الحدثية والخبثية - « يكون مما إذا وجدت بأسبابها » المقررة في الشريعة ، « لا يكاد يشك في بقائها إلّا من قبل الشك في الرافع لها » ، فالمذي إذا خرج يشك في كونه رافعا للوضوء أم لا ، لا أنه يشك في أن الوضوء له مقتض للبقاء بعده أم لا ، وكذلك بالنسبة إلى الغسل مرة بعد النجاسة فإنه يشك في كون الغسل مرة رافعا أم لا ، لا أنه يشك في كون النجاسة لها مقتض للبقاء بعد الغسل مرة أم لا ؛ « لا من قبل الشك في مقدار تأثير أسبابها » أي : أسباب الطهارة والنجاسة ، وأنه هل سبب الطهارة والنجاسة ذو مقتض طويل أم مقتض قصير . ثم قوله : « إن الطهارة الحدثية » إشارة إلى المثال الثاني الذي ذكره الفاضل النراقي « قدس سره » من الوضوء المتعقب بالمذي . قوله : « الخبثية » إشارة إلى المثال الثالث المذكور في كلام النراقي ، وهو الشك في
هامش
( 1 ) نقله في فرائد الأصول 3 : 210 .