اليقين » وما يقاربها ( 1 ) على غير مورد ( 2 ) ؛ بل دعوى ( 3 ) : أن الظاهر من نفس القضية ( 4 ) هو أن مناط حرمة النقض إنما يكون لأجل ما في اليقين والشك ( 5 ) لا لما في المورد من الخصوصية ، وأن ( 6 ) مثل اليقين لا ينقض بمثل الشك غير بعيدة .
شرح
فالمستفاد من الرواية حينئذ : أن المصلي الشاك في إتيان الركعة الرابعة لا ينقض اليقين - بما هو اعتقاد جزمي - بالشك لكونه موهونا ، لا لخصوصية تعلق اليقين بعدم الركعة الرابعة . وعلى هذا فيكون « ولا ينقض اليقين » في هذه الصحيحة ظاهرا - لأجل مناسبة الحكم والموضوع - في عدم نقض اليقين من حيث هو بالشك ، وأن المناط هو اليقين والشك ، فيستفاد منه : حجية الاستصحاب مطلقا من دون خصوصية المورد ، وهذه الاستفادة تنشأ من نفس ألفاظ الرواية لا من القرينة الخارجية ، هذا مضافا إلى اقتضاء نفس التعليل كون المعلل به حكما كليا كي يصلح تعليل الأمر التعبدي به ، وعليه فلا خصوصية لليقين بالركعات الثلاث .
وجه التعبير بالتأييد - في قوله : « يؤيده » - دون الدلالة هو : أن ورود جملة « لا تنقض » بنحو العموم أو في موارد خاصة كباب الطهارة وصوم شهر رمضان ونحوهما لا يقتضي إلغاء خصوصية المورد في هذه الرواية ، لعدم انعقاد ظهوره في العموم مع احتفافه بقرينة المورد . فالعمدة في إثبات العموم هو الوجه الثاني أعني : تنقيح المناط .
( 1 ) أي : ما يقارب قضية « لا تنقض » في المضمون كقوله « عليه السلام » في الروايات الآتية : « فإن الشك لا ينقض اليقين » ، أو « بأن اليقين لا يدفع بالشك » ، أو « اليقين لا يدخل فيه الشك » .
( 2 ) أي : على غير مورد واحد ، بل بعضها في الطهارة وبعضها مطلقة .
( 3 ) مبتدأ « غير بعيدة » خبره ، وهذا هو الوجه الثاني المتقدم بيانه بقولنا : « ثانيهما . . . » .
( 4 ) أي : مع الغض عما يتحد معها لفظا أو يقاربها معنى الرواية في سائر الأخبار .
( 5 ) يعني : ما في اليقين من الإبرام والاستحكام ، وما في الشك من الوهن ، فلا ينبغي نقض الأمر المبرم بما ليس فيه إبرام ، ومن المعلوم : عدم دخل مورد اليقين فيه أصلا .
( 6 ) عطف على « أن مناط » يعني : أن الظاهر من نفس الجملة أن مثل اليقين مما فيه إبرام وإتقان لا ينقض بالشك .
وعلى هذا : فهذه الصحيحة تدل على الاستصحاب بصورة عامة ، وتركنا ما في المقام من تطويل الكلام رعاية للاختصار .