المشكوكة ؛ بل ( 1 ) كان أصل الإتيان بها باقتضائه ، غاية الأمر : إتيانها مفصولة ينافي إطلاق النقض ( 2 ) ، وقد قام الدليل على التقييد في الشك في الرابعة وغيره ، وأن
شرح
عبد الله « عليه السلام » عن شيء من السهو في الصلاة فقال : « ألا أعلّمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت أنّك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شيء ؟ » قلت بلى . قال : « إذا سهوت فابن على الأكثر ، فإذا فرغت وسلمت فقم وصل ما ظننت أنك نقصت . . . » « 1 » الحديث ونحوهما ، فتكون هذه الأخبار كلها مقيدة لإطلاق قوله « عليه السلام » في الصحيحة :
« ولا ينقض اليقين بالشك » المقتضي للإتيان بالرابعة مطلقا ، سواء كانت موصولة أو مفصولة .
وبهذه الأخبار يرفع اليد أيضا عن ظهور قوله « عليه السلام » : « قام فأضاف إليها أخرى » في الإتيان بها موصولة .
فالمتحصل : أنه لا ينبغي الإشكال في كون الصحيحة من باب الاستصحاب ، وإن المراد من اليقين فيها هو اليقين بعدم الإتيان بالرابعة لا اليقين بالبراءة كما احتمله الشيخ « 2 » فإنه بعيد جدا .
قوله : « بأن الاحتياط كذلك » أي : بإتمام الصلاة وإتيان ركعة مفصولة .
( 1 ) إضراب على قوله « لا يأبى » وحاصله : أن استقرار المذهب على الإتيان بالركعة المشكوكة منفصلة لا ينافي ولا يمنع عن الاستدلال بهذه الصحيحة على حجية الاستصحاب ، حتى نلتجئ إلى حمل « اليقين » على اليقين بالفراغ بالبناء على الأكثر ؛ لا اليقين بعدم الركعة المشكوكة ؛ بل يمكن أن يقال : إن وجوب أصل الإتيان بالركعة المشكوكة إنما هو لأجل استصحاب الإتيان بها ، غاية الأمر : أن الدليل على الخاص دل على إتيانها مفصولة ، وهو لا ينافي أصل وجوب الإتيان بها بالاستصحاب .
وبالجملة : فلا تنافي بين دلالة الصحيحة على الاستصحاب المقتضي إطلاقه لزوم فعل الركعة المشكوكة موصولة ، وبين ما دل على وجوب فعلها مفصولة ؛ إذ التنافي بينهما إنما هو بالإطلاق والتقييد .
( 2 ) إذ ظاهر إطلاق « لا ينقض » إتيانها موصولة . وضميرا « بها ، إتيانها » راجعان على الركعة ، وضمير « باقتضائه » راجع على « اليقين بعدم الركعة » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 349 / 1448 ، الوسائل 8 : 213 / 10453 .
( 2 ) فرائد الأصول 3 : 63 .