شرح
قسم الاستصحاب ص 75 » . مع أنه حكم بوثاقة الرجل في كتاب رجاله لوقوعه في إسناد كامل الزيارات « 1 » .
وعلى هذا ينبغي عد هذه الرواية معتبرة لا ضعيفة .
وأما الجهة الثانية - وهي دلالة الرواية - فيقال في تقريب الاستدلال بهاتين الروايتين :
إن قوله « عليه السلام » : « فإن الشك لا ينقض اليقين » في الرواية الأولى ، وقوله « عليه السلام » : « فإن اليقين لا يدفع بالشك » في الرواية الثانية يدل على حجية الاستصحاب ؛ إذ المستفاد منهما هي قاعدة كلية عامة ؛ بل العموم فيهما أولى وأوضح من العموم في الصحاح المتقدمة ، وذلك لعدم تطرق كون « اللام » للعهد هاهنا ؛ إذ لم يذكر لليقين والشك متعلق حتى يكون « اللام » إشارة إلى ذلك ، فدلالة هاتين الروايتين على حجية الاستصحاب إذا أوضح من دلالة الصحاح المتقدمة .
ومع ذلك رجح المصنف ابتداء قاعدة اليقين من الرواية ، حيث قال : « لظهوره في اختلاف زمان الوصفين ، وإنما يكون ذلك في القاعدة دون الاستصحاب » .
فالمصنف وافق الشيخ في دعوى ظهورها البدوي في قاعدة اليقين ، وفي ختام البحث استفاد كل منهما حجية الاستصحاب .
وتوضيح ظهور الرواية في قاعدة اليقين يتوقف على مقدمة وهي : بيان الفرق بين قاعدة اليقين والاستصحاب ، والفرق بينهما يحتاج إلى مقدمة وهي : أن الشك واليقين مما لا يمكن اجتماعهما في زمان واحد على متعلق واحد ؛ وذلك لتنافيهما مفهوما ، فوجودهما معا لا يمكن إلا بالاختلاف والتعدد من جهة متعلقيهما أو من جهة زمان الوصفين .
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إن المعتبر في الاستصحاب هو الاختلاف والتعدد في متعلق الشك واليقين وإن اتحد زمان الوصفين ، بينما في قاعدة اليقين هو الاختلاف والتعدد في زمان الوصفين مع وحدة المتعلق كاليقين بعدالة زيد يوم الجمعة ، ثم شك يوم السبت في عدالته يوم الجمعة ، فالشك - حينئذ - يسري إلى متعلق اليقين . هذا تمام الكلام في الفرق بين القاعدتين .
وأما بيان ظهور الرواية في قاعدة اليقين : فلأن صريحها هو اختلاف زمان الوصفين وظاهرها وحدة متعلقيهما ، وقد عرفت : أن اختلاف الوصفين زمانا مع وحدتهما متعلقا هو المعتبر والمناط في قاعدة اليقين دون الاستصحاب .
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث 15 : 67 / 9589 .