تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الثلاث ، قام فأضاف إليها أخرى ولا شيء عليه ، ولا ينقض اليقين بالشك ؛ ولا يدخل الشك في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر ، ولكنه ينقض الشك باليقين ، ويتم على اليقين فيبني عليه ولا يعتد بالشك في حال من الحالات » . والاستدلال بها ( 1 ) على الاستصحاب مبني على إرادة اليقين بعدم الإتيان بالركعة
شرح
الركعة المفصولة عنها إذ على الثاني لا تنطبق الرواية على الاستصحاب ، وذلك لأن المراد من قوله « عليه السلام » : « لا ينقض اليقين بالشك » - حينئذ - : هو قاعدة البناء على اليقين بفراغ الذمة ، أي : يجب على المكلف إذا يعمل أن يحصل على اليقين بالفراغ ، واليقين بفراغ الذمة في الشك في عدد الركعات إنما يحصل بالبناء على الأكثر ، ثم الإتيان بركعة الاحتياط منفصلة ، كما هو المستفاد من أخبار أخر كقوله « عليه السلام » : « ألا أعلّمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت أنك نقصت أو أتممت لم يكن عليك شيء ؟ » « 1 » . هذا تمام الكلام في تقريب الاستدلال بالصحيحة الثالثة على حجية الاستصحاب . وبقي شيء واحد وهو : تفسير قوله « عليه السلام » : « ولا يدخل الشك في اليقين » . والظاهر : أن إدخال الشك في اليقين هو عبارة أخرى عن نقض اليقين بالشك والاعتناء بالشك ، فإذا نقض اليقين بعدم الإتيان بالرابعة بالشك فيها واعتنى بالشك ، ولم يأت بالرابعة المشكوكة فقد أدخل الشك في اليقين ، وخلط أحدهما بالآخر ، كما أن الظاهر أن نقض الشك باليقين هو عبارة أخرى عن عدم الاعتناء بالشك ، فإذا لم ينقض اليقين السابق بالشك اللاحق ولم يعتن بالشك أبدا فقد نقض الشك باليقين ، وتم على اليقين وبنى عليه ولم يعتد بالشك في حال من الحالات . ( 1 ) هذا إشارة إلى تقريب دلالة الرواية على حجية الاستصحاب ، وقد ذكرنا توضيح ذلك . وتوضيحه بعبارة أخرى : أن ظاهر السؤال هو إحراز المصلي للركعة الثالثة أي : علمه بإتيانها ، وإنما الشك في وجود الرابعة . وظاهر جوابه « عليه السلام » أنه يبني على عدم الإتيان بالرابعة ، فإن المصلي قبل عروض الشك عالم بعدم تحقق الركعة الرابعة ، حيث إنه قبل الشروع في الصلاة ، وبعد افتتاحها لم يكن آتيا بشيء من الركعات ، ثم قطع بانتقاض العدم في الركعات الثلاث ، وشك في انتقاض عدم الإتيان بالرابعة ، فيستصحب عدمه . ولو لم يبن على يقينه السابق بعدم تحقق الرابعة ، ولم يأت بها فعلا كان عدم إتيانه بها نقضا لليقين بالشك .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 349 / صدر ح 1448 ، الوسائل 8 : 213 / صدر ح 10453 .
دروس في الكفاية — صفحة 183 | الشيخ محمدي البامياني