الرابعة سابقا ( 1 ) ، والشك في إتيانها . وقد أشكل ( 2 ) بعدم إمكان إرادة ذلك على
شرح
وعليه : فقوله « عليه السلام » : « ولا ينقض اليقين بالشك » . بمنزلة العلة للجواب ، وهو قوله « عليه السلام » : « قام فأضاف إليها أخرى » ، يعني : أن علة الحكم بوجوب إضافة ركعة إليها - في الشك بين الثلاث والأربع - هو التعبد الشرعي الاستصحابي ؛ لأن عدم إضافة ركعة نقض لليقين بالشك . ثم أكد « عليه السلام » حجيّة كبرى الاستصحاب بقوله : « ولا يدخل الشك في اليقين ولا يخلط أحدهما بالآخر » .
( 1 ) قيد لعدم الإتيان ، وضمير « إتيانها » راجع على الركعة الرابعة ، وضمير « بها » إلى الرواية .
( 2 ) المستشكل هو الشيخ الأنصاري « قدس سره » ، حيث قال بعد ذكر الصحيحة الثالثة : « وفيه تأمل » « 1 » .
وحاصل كلامه في توضيح الإشكال : أن يقال : إن المراد من قوله « عليه السلام » :
« قام فأضاف إليها أخرى » : إن كان هو القيام إلى ركعة أخرى موصولة ، وكان المراد من اليقين فيها اليقين بعدم الإتيان بالرابعة ، فالصحيحة تكون من باب الاستصحاب ، ولكنها حينئذ مخالفة لمذهب الشيعة وموافقة لقول العامة ، ومخالفة للفقرة الأولى منها الظاهرة في الإتيان بركعتين منفصلتين ، حيث إن ظاهرها بقرينة تعيين الفاتحة إرادة ركعتين منفصلتين أعني : صلاة الاحتياط ، فيتعين أن يكون المراد من القيام فيها : القيام بعد التسليم إلى ركعة أخرى مفصولة ، ويكون المراد من اليقين فيها اليقين بالبراءة الحاصلة بالبناء على الأكثر ، والإتيان بركعة مستقلة ، فتكون الصحيحة الثالثة حينئذ أجنبية عن الاستصحاب ؛ بل يكون المراد تحصيل اليقين بالبراءة بالبناء على الأكثر والإتيان بصلاة الاحتياط ، وفعل صلاة مستقلة قابلة لتدارك ما يحتمل نقصه ، فلا تكون الصحيحة الثالثة دليلا على حجية الاستصحاب .
إلا أن يقال - كما في الكفاية - بأن الاحتياط كذلك لا يأبى عن إرادة اليقين بعدم الركعة المشكوكة ؛ بل كان أصل الإتيان باقتضائه ، غاية الأمر : إتيانها مفصولة ينافي إطلاق حرمة النقض ، وقد قام الدليل على التقييد في الشك في الرابعة وغيره ، وأن المشكوكة لا بد أن يؤتى بها مفصولة .
وتوضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية . والمشار إليه في قوله : « ذلك » هو :
إرادة اليقين بعدم الإتيان بالرابعة المجدي لإثبات اعتبار الاستصحاب . هذا مما ليس مرادا
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 62 .