شرح
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن الطهارة حال الصلاة ليست حكما شرعيا ولا موضوعا ذا حكم ، وأما عدم كونها حكما : فواضح ؛ إذ ليست الطهارة واحدة من الأحكام الخمسة وهي الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة .
وأما عدم كونها موضوعا : فلأن الموضوع هو شرط الواجب ، وأن الشرط فيما نحن فيه هو إحراز الطهارة لا نفسها ، فلا يجري الاستصحاب فيها لانتفاء ما يعتبر في جريانه .
4 - وقد أجاب المصنف عن هذا الإشكال بوجهين :
أحدهما : أن الشرط وإن كان هو إحراز الطهارة ؛ إلّا إن نفس الطهارة ليست منعزلة عن الشرطية رأسا بل هي شرط واقعي اقتضائي ، فتكون موضوعا ذا حكم فيجري فيها الاستصحاب .
ثانيهما : أنه لا يعتبر في جريان الاستصحاب أزيد من كونه دخيلا في الشرط ، وعليه : فإذا فرض كون الشرط في المقام إحراز الطهارة تصير الطهارة قيدا للإحراز الذي هو الشرط ، وهذا المقدار يكفي في جريان الاستصحاب في الطهارة .
5 - « لا يقال : سلمنا ذلك » ، هذا هو الإشكال الثاني على شرطيته إحراز الطهارة وحاصله : أنه سلمنا أن الشرط في الصلاة هو إحراز الطهارة لا نفسها ؛ ولكن مقتضى ذلك هو : تعليل عدم وجوب الإعادة بالإحراز بأن يقال : لا تجب الإعادة « لأنك أحرزت الطهارة حال الصلاة » ؛ لا أن يقال : « لأنك كنت على يقين من طهارتك » الظاهر في الطهارة الواقعية ، حيث يكون وجه صحة الصلاة نفس الطهارة لا إحرازها .
6 - وحاصل الجواب عن هذا الإشكال : أن ما ذكره المستشكل من كون المناسب لشرطية إحراز الطهارة تعليل عدم وجوب الإعادة بالإحراز لا بنفس الطهارة ؛ وإن كان صحيحا ، لكنه مبني على كون التعليل بلحاظ حال الانكشاف لا بلحاظ حال الصلاة ، والتعليل في المقام إنما هو بلحاظ حال افتتاح الصلاة ، فيكون في محله ؛ لأن الإمام « عليه السلام » يكون في مقام تصحيح الصلاة بلحاظ حال الافتتاح فيقول : « إنك كنت حين افتتاح الصلاة على يقين من طهارتك ثم شككت فيها ، ولا ينبغي نقض اليقين بالشك » ، فيصح التعليل ولازمه جريان الاستصحاب .
وتوهم : أن التعليل لعدم الإعادة إنما هو بملاحظة اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء مدفوع ؛ بأن تعليل عدم وجوب الإعادة باقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء خلاف ظاهر